مدونة زاهر الهنائي
أكاديمي بجامعة السلطان قابوس

الخميس، 9 يناير 2014

ترجمة مقال: "أميرة زنجبار ماتت في مدينة Jena الألمانية"، "Die Prinzessin von Sansibarstarb in Jena"

ترجمة مقال: "أميرة زنجبار ماتت في مدينة Jena الألمانية"، "Die Prinzessin von Sansibarstarb in Jena"
مقال نشر في جريدة "Thüringische LandesZeitung" في 22.02.2011.

هذا المقال رصيد آخر يمكن أن يضاف إلى ملف السيدة سالمة، آثرت ترجمته لما تفرد بذكر شيء من التفاصيل عن السياسة الألمانية حول قضية السيدة سالمة، وتصريحات ابنها سعيد في جريدة Köln بعد توقيع اتفاقية زنجبار وظهور النية الحقيقية للسلطات الألمانية من قضية أمه. وحداثة المقال كذلك كانت مغرية أيضا لترجمته فقد نشر في 2011، أرجو بذلك أن تتحقق به الاستفادة، كما أرجو أن يتفاعل الأصدقاء بالنقاش والنقد إغناء للموضوع..

"تدور أحداث قصة المغامرة حول إميلي روته (السيدة سالمة بنت سعيد)، التي ولدت في زنجبار 1844 ابنةً لسلطان عمان وزنجبار، حظيت كأطفال السلطان في زنجباربطفولة سعيدة. توفي أبوها، فورثت منه ميراثا حسنا، وكانت مقربة من أخيها غير الشقيق ماجد، السلطان الجديد، وكان في ذلك الوقت التاجر الألماني وصاحب الأعمال رودولف هاينريك روته يزاول نشاطاته التجارية في زنجبار، حصل تعارف بينهما فأحبا بعضهما، وأنجبا طفلا: مسلمة ونصراني! سيكون مصير سالمة الرجم، لم يبق لها إلا أن تهرب مع زوجها إلى هامبورج، لكن طفلها لم ينج في هذا الهرب، اعتنقت سالمة النصرانية 1867، واتخذت بعد زواجها في عدن اسم إميلي روته، وولدت ثلاثة أطفال آخرين: 1868 الابنة AntonieThawkaRuete، و1869 الابن Rudolph Said-Ruete، و1870 الابنة Rosalie GuzaRuete، قبل أن يموت زوجها إثر حادث سقوط في مسار للخيول عام 1870.
هذا ولم تشعر سالمة بالانتماء الحقيقي إلى الوطن الجديد في هامبورج، وظلت تحن إلى زنجبار، وبعد موت أخيها ماجد أرادت السفر إلى زنجبار لتحصل على نصيبها من التركة، ولكن أقاربها منعوها من ذلك، بدعوى اعتناقها النصرانية، وكان يهمها أن يتلقى أولادها تربية ورعاية جيدة في ألمانيا، فاضطرت عام 1872 إلى الانتقال من هامبورج إلى Dresden وBerlin وRudolstadt ثم إلى Berlin مرة أخرى، اهتمت بها طبقة النبلاء في ألمانيا، ولكن إميلي الفاتنة لم تكن تداني الناس الغرباء، فبدأت بكتابة مذكراتها ونشرتها عام 1886، فحققت لها شهرة كبيرة، لم ينته الأمر عند هذا الحد، لأن الرايخ الألماني بدأ يظهر نيته في التوسع الاستعماري في شرق أفريقيا فاستغلها لتحقيق ذلك. لم يجد أولادها غرابة في ذلك؛ فأمهم إحدى الشخصيات المهمة.
وضعت السياسة الاستعمارية لبسمارك مخالبها على الضحية إميلي؛ إذ عين بسمارك المستكشف الأفريقي Gerhard Rohlfs قنصلا عاما في زنجبار، وسمح للسيدة سالمة بالسفر معه على إحدى السفن الحربية، ظنت المرأة المسكينة أنها أخيرا ستسترد نصيبها من التركة! ولم تَدْرِ أن سبب الرحلة الحقيقي كان استعماريا بحتا مثلما عبر عنه بسمارك بنفسه حين قال: "إميلي روته ليست سوى ذريعة لمطالبنا أمام السلطان، أما مصيرها وقضيتها فهي ليست من اهتمام الإمبراطورية الألمانية، وإن اضطررنا إلى استعمال القوة لتحقيق مطالبنا فسنستعمل المواطنة الألمانية روته من خلال مطالبها حجة مقنعة لذلك."
ولكن السيدة سالمة لم تسافر على سفينة حربية، وإنما على باخرة LIoyd، وحينما وصلت زنجبار، كان بسمارك قد أعد العدة؛ إذ رست السفن الحربية الألمانية Stosch وGneisenau وElisabeth وPrinzAdalbert في ميناء جزيرة التوابل الساحرة، ولكن بعثة إميلي باءت بالفشل؛ إذ رفض السلطان برغش استقبالها، وبذلك أخفقت سياسة بسمارك الاستعمارية في زنجبار، في نهاية الأمر حصلت تسوية بين ألمانيا وبريطانيا في إطار اتفاقية زنجبار عام 1890، التي قضت بحصول ألمانيا على die Hochseeinsel Helgoland مقابل حصول بريطانيا على زنجبار.
أصبحت إميلي الآن خالية الوفاض، ولم يُجْدِ شيئا ما صرح به ابنها سعيد عام 1890 في صحيفة die kölnischeZeitung: "لا يمكن مطلقا تصور حدوث مثل هذا الظلم لمواطنة ألمانية ... ولكن لا يعني ذلك أن الأمر انتهى، ألمانيا ملزمة بتسوية متعلقات السيدة الألمانية إميلي وحقوقها في زنجبار."

لم تتحمل ألمانيا مسؤولية ذلك. نشرت إميلي كتابها "رسائل إلى الوطن" وعملت معلمة للغة العربية، ثم سافرت عام 1898 إلى بيروت، حيث كان يعمل ابنها سعيد دبلوماسيا، إلى 1914 قامت بعدة رحلات إلى الشرق الأوسط، وبعد موت جميع إخوتها غير الأشقاء قام ابن أخيها السلطان خليفة بن برغش عام 1922 بإجراء معاش يسير لها، عاشت من 1920 إلى وفاتها 1924 في مدينة Jena مع أهل زوج إحدى ابنتيها، وربما لا تزال ذرية لها تعيش في مدينة Jena، ماتت إميلي سنة 1924 في Jena ودفنت في هامبورج مع زوجها في حديقة der FriedhofOhlsdorf.

الثلاثاء، 7 يناير 2014

أميرة عربية بين عالمين،، السيدة سالمة بنت سعيد أميرة عمان وزنجبار،، الجزء الثالث،، سلالة السيدة سالمة

قد يدور في خلد الكثيرين ممن لهم شغف بمعرفة كثير من التفاصيل عن أميرة عمان وزنجبار السيدة سالمة بنت سعيد بن سلطان أسئلة تتعلق بأخبار أولادها وأحفادها، وتلبية لهذه الرغبة، وقبل الشروع في النشاط الكتابي للسيدة سالمة وما كتب عنها ونشر، أود إطلاع القراء على المادة التي نشرها موقع The Royal Ark (http://www.royalark.net/Oman/oman5.htm) حول سلالة السيدة سالمة وذكر بعض التفاصيل عن أولادها وأحفادها.
جاء في موقع The Royal Ark:
-          السيدة سالمة بنت سعيد (Emily Ruete) ولدت في بيت المتوني بزنجبار في 30 من أغسطس عام 1844، تعلمت تعليما خصوصيا، وهربت إلى عدن على متن إحدى السفن الحربية البريطانية، هناك في عدن تلقت مبادئ النصرانية واتخذت اسم إميلي Emily، وفي أبريل عام 1867 تم تعميدها رسميا. ذهبت إلى هامبورج بصحبة زوجها عام 1867، وعاشت في يافا وبيروت 1889-1914، كتبت عدة كتب عن حياتها ومنها مذكرات أميرة عربية 1888، تزوجت في الكنيسة المسيحية بعدن في 30 من مايو 1867 برودولف هاينريك روته (مواليد هامبورج، ألمانيا، 10 مارس 1839)، وتوفي في حادث سير (6 أغسطس 1870 ودفن في حديقة Fridhof Ohlsdorf)، كان وكيلا تجاريا لـ Hansing & Co في عدن عام 1855 ورئيس شركة Koll & Ruete وRuete & Co في زنجبار، وهو الابن الأكبر للدكتور phil. Hermann Adolph Ruete  من زوجته الأولى Francisca Rosalie.  ماتت السيدة سالمة نتيجة إصابتها بالتهاب رئوي Doppellungenentzündung في بناية رقم 4 بـ Gartenstraße في مدينة Jena بألمانيا في 29 من فبراير عام 1924، ودفنت في نفس المقبرة التي دفن فيها زوجها في هامبورج. كان لها من الذريّة ابنان وبنتان:
-          الابن الأول: هاينريك روته Heinrich Ruete، ولد في عدن في السابع من ديسمبر عام 1866، وكان وفاته بين الأول من أبريل و30 من مايو من عام 1867.
-          الابن الثاني: السيد سعيد روته رودولف Said- Ruete Rudolph، ولد في هامبورج بألمانيا في 13 من أبريل 1869، تلقى تعليمه الثانوي في ثانوية Wilhelmus  في مدينة Köln، ودرس في برلين بمدرسة Mil Cadet، والتحق بجامعة فؤاد في القاهرة بمصر، وعمل في السلك العسكري (1887-1898)، بعد ذلك عمل مفتشا في Commercial Railways بمنطقة الشرق الأوسط (1899-1900)، بعدها عمل في البنك الأهلي المصري عام 1904، وفي بنك الشرقي الألماني في القاهرة (1906-1910)، أقام في لندن من عام 1910 إلى 1914 ثم من 1919 إلى 1938، وفي سويسرا (1914-1919)، تخلى عن الجنسية الألمانية وأصبح مواطنا بريطانيا في 26 من نوفمبر 1934، كان كاتبا وصحفيا، له "المراسلات السياسية" و"مقالات الحرب السلمية" (1914-1918)، (1919)، وكتاب "سعيد بن سلطان" (1929)، حصل على بعض الأوسمة والألقاب، حصل على لقب سيّد من قبل سلطان زنجبار خليفة الثاني عام 1932، وعلى وسام السعيدي من عمان من الدرجة الأولى (10.10.1928)، ووسام النجم الماسي من زنجبار من الدرجة الثانية (07.02.1929)، وحصل على وسام الأسد والشمس من إيران من الدرجة الثالثة (1913)، وعلى النيشان العثماني من الدرجة الثالثة (1903)، وعلى نيشان النبل من الدرجة الرابعة (1895) في تركيا، وعلى وسام النسر الأحمر من بروسيا من الدرجة الرابعة (1912)، تزوج Said-Ruete بـ Maria Theresia (المولودة بمدينة Köln الألمانية، 3 أبريل 1872، وابنة Mathias MathissenK، تاجر من مدينة Köln، من زوجته Mathilde)، في برلين  في 16 من سبتمبر 1901، وتوفي سعيد في سويسرا بمدينة Luzern في الأول من مايو عام 1946، وكان له من الذرية ابن وبنت:
-          الابن: Werner Heinrich Mathiessen Said-Ruete، ولد في برلين في 22 من مايو 1902، درس في مدرسة Lyceum Alpinum بسويسرا، هاجر إلى الولايات المتحدة في العقد الخمسين من القرن الماضي، وتزوج بـ Roslyn C. Warner من Palm Beach بولاية فلوريدا، وهي أرملة لـ Ellsworth C. Warner. وله من الذرية ابن واحد:
-          Kommandant Edward Said RueteK: بروفيسور في أنظمة معلومات الكمبيوتر.
-          البنت: Salme Mathilde Benvenuta Olga Said-Ruete، ولدت في كنسينغتون Kensington بلندن، في 8 من مايو 1910، تزوجت أحد الرعايا البريطانيين.
-          البنت الأولى للسيدة سالمة: Antonie Thawka Ruete، ولدت في هامبورج بألمانيا في 24 من مارس 1868، وتوفيت في سبتمبر من عام 1923، تزوجت في برلين بـ Eugen Brandeis (ولد في 23 سبتمبر 1846، وتوفي في برلين 1919)، شغل مستشارا للملك الزاموي Tupua Tamasesa Titimaea (1886-1889). وكان لها من الذرية بنتان:
-          Gretchen Brandeis: ولدت في Apia  بـ Samoa.
-          البنت الأخرى تزوجت بالدكتور von Brandt بجامعة Erlangen.
-          البنت الثانية للسيدة سالمة: Rosalie Ghuza Ruete، ولدت في هامبورج في 16 من أبريل 1870، وتزوجت في برلين في يناير 1902، ولها من الذرية بنتان.

هذا ما تم نشره في الموقع، وقد حوى تفاصيل عن أولادها وأحفادها أرجو أن يكون قد لبى بعضا من تلك الرغبة لدى المهتمين، سأقوم لاحقا بنشر بعض الصور الفوتغرافية للعائلة لمن أحب التعرف إلى بعض شخصياتها،،
 سأنتقل في الحديث القادم إلى النشاط الكتابي للسيدة وما كتب عنها ونشر،،
يتبع،،





الاثنين، 6 يناير 2014

أميرة عربية بين عالمين السيدة سالمة بنت سعيد بن سلطان أميرة عمان وزنجبار، الجزء الثاني


سأستأنف الحديث عن الموضوع الذي شرعت فيه والذي يتعلق بصاحبة مذكرات أميرة عربية لتسليط الضوء على بعض التفاصيل المغيبة والتي ربما تساعد على تشكيل صورة أوضح لما اعترى الحادثة من غموض وغرابة، وتحاول أيضا تأويل الأحداث تأويلا يقترب من الواقع والمنطق، كان الحديث في المرة السابقة عن حياة سالمة في زنجبار حسب ما ورد في الويكيبيديا الألمانية (http://de.wikipedia.org/wiki/Emily_Ruete )، وهذا الجانب من حياتها يعد أكثر وضوحا للمتلقي نظرا لما تم سرده في مذكراتها التي تناولت حياتها الأولى في زنجبار منذ ولادتها 1844 حتى 1866، عدا بعض التفاصيل التي ذكرتها في الحديث السابق والتي قد تساعد على تفسير بعض الأحداث وأكملت بعض الفراغات الناقصة.
سيكون القادم أكثر إدهاشا للمتلقي، إذ سيفتح جانبا ظل مغيبا سنين طويلة (حياتها من 1866 إلى 1924)، يكشف عن عالمها الآخر الذي كانت ترجو به الخلاص والحرية، هذا العالم المدفون عن المتلقي العربي آن له أن ينبش ليظهر ما خفي وما كان، أحداث جديدة ومواقف فريدة عايشتها الأميرة العربية في عالمها الآخر، يتوق لمعرفتها التائقون، وحق لهم ذلك..
سيكون منهجي في التعاطي مع الموضوع التركيز على الأدبيات الألمانية ومحاولة إظهار أكبر قدر ممكن مما وثقه الألمان عن هذه الشخصية المهمة، منطلقا مما ورد في الويكيبديا الألمانية متفرعا إلى غيرها، أبتغي بذلك كشف هذا العالم الجديد المجهول لعيون القراء العرب والدارسين والباحثين..
2- حياتها في ألمانيا:
بعد هربها إلى عدن تزوجت رسميا بالتاجر الألماني رودلف هاينريش (Rudolph Heinrich) في الثلاثين من مايو عام 1867، بعدها اتجها إلى مدينة هامبورج الألمانية (بلدة زوجها)، وفي الرابع والعشرين من مارس عام 1868 ولدت ابنتها Antonie Thawka Ruete، التي أصبحت لاحقا زوجة أويجن براندايس (Eugen Brandeis) أحد المسؤولين في المستعمرة الألمانية في منطقة المحيط الهادي، وفي الثالث عشر من أبريل عام 1869 ولدت ابنها (Rudolph Said-Ruete)، وفي السادس عشر من أبريل عام   1870 ولدت ابنتها الأخرى (Rosalie Guza Ruete). توفي زوجها في حادث دهس نتيجة قفزه في طريق عربات الخيل في Uhlenhorst إحدى مدن هامبورج.
ونتيجة منع السلطات سالمة من تركة زوجها، اضطرت إلى الانتقال للعيش فترات قصيرة في كل من Dresden وBerlin وRudolstadt وKöln. وفي عام 1875 حاولت أن تلتقي أخاها برغش في لندن عندما كان في زيارة رسمية إلى بريطانيا، ولكن باءت محاولتها بالفشل، قامت رسميا برفع مطالباتها باستعادة أملاكها المصادرة في زنجبار التي رفض برغش إعادتها إليها..
حاول "Bismarck" استغلال الموقف في ظل تفاقم المصالح الاستعمارية لبريطانيا وألمانيا في شرق أفريقيا، فسمح لها بالسفر إلى زنجبار برفقة مسؤولين ألمان مرتين عام 1885 و1888، ولكن مرة أخرى قابل السلطان برغش جميع مطالبها بالرفض، وجدد رفضه استقبال أخته في زنجبار. وبعد مؤتمر الكونغو واتفاقية Helgoland-Sansibar تحددت المصالح الاستعمارية لألمانيا وبريطانيا، فلم تعد السلطات الألمانية بعد ذلك تكترث لقضية السيدة سالمة بعد أن قضت منها وطرها.
في عام 1886 نشرت سالمة أول كتاب لها. وقد عملت لتأمين رزقها معلمة للغة العربية. وفي عام 1889 سافرت إلى بيروت، حيث كان يعمل ابنها موظفا في القنصلية الألمانية. قامت بعد ذلك بعمل رحلات أخرى طويلة إلى الشرق الأوسط حتى 1914، ثم استقر بها المقام في ألمانيا حتى وفاتها عام 1924، وبعد موت جميع إخوتها غير الأشقاء قام ابن أخيها السلطان خليفة بن برغش بتخصيص معاش يسير لها عام 1922، عاشت السيدة سالمة سنيها الأخيرة (1920-1924) في مدينة Jena مع أهل زوج إحدى ابنتيها. ودعت سالمة الحياة عام 1924 في مدينة Jena وقبرت في هامبورج في حديقة  der Hamburger Friedhof Ohlsdorf، ويعد قبرها من قبور المشاهير..
سأكتفي بهذا القدر الآن، وسأركز في الحديث القادم على نشاطها الكتابي وما كتب حولها ونشر،،

يتبع،،

الأحد، 22 ديسمبر 2013

السيدة سالمة: أميرة عربية بين عالمين

أحاول، من خلال تكثيف تتبعي للأدبيات الألمانية التي تعنى بصاحبة مذكرات أميرة عربية، لفت أنظار المهتمين إلى بعض المناطق المعتمة التي غابت أو ربما غيبت عن القراء العرب، كثير منا تشكلت له صورة صاحبة المذكرات مثلما أظهرتها الترجمة العربية بمختلف مترجميها بدءا من عبد المجيد القيسي 1978 نقلا عن اللغة الإنجليزية ومرورا بسالمة صالح 2002 نقلا عن الألمانية، والمقارن للترجمتين لا يجد إضافة تكاد تكون نوعية قدمتها ترجمة سالمة صالح إلا أنها ترجمة عن اللغة الألمانية التي هي لغة المذكرات الأصلية،،، هناك وثائق أخرى وجدها الألمان في تركة السيدة سالمة لم تتحدث عنها الأدبيات العربية التي ما زالت تتغنى بالمذكرات منذ زمن بعيد مكتفية بها رغم ما نشر من وثائق أخرى لا تقل أهمية عن المذكرات تعود للأميرة العربية، ومن المفارقات العجيبة أن مكتباتنا ولا سيما هنا في عمان لا تحتفظ بنسخ من كتاب المذكرات بالألمانية، وحتى النسخة الإنجليزية في أقل تقدير، وللعلم فقد ترجمت إلى لغات أخرى منها الفرنسية فضلا عن الإنتاج الروائي حولها الذي لا يزال مستمرا وواضحا من خلال الأعمال التي خرجت للجمهور مؤخرا كالفيلم الوثائقي الألماني 2007 الذي وثق سيرتها مرورا برواية نجوم على زنجبار Sterne ueber Sansibar 2010، وأخيرا في عام 2013 صدرت رواية للروائي السويسري لوكاس هارت مان بعنوان وداع زنجبار...

سأبدأ فتح ملف الأميرة العربية في البداية بذكر ما توافر من معلومات في الويكبيديا باللغة الألمانية التي تفردت بذكر بعض التفاصيل،،، حسب الويكيبديا )http://de.wikipedia.org/wiki/Emily_Ruete( : ولدت السيدة سالمة في الثلاثين من أغسطس عام 1844 في بيت المتوني بزنجبار وتوفيت في التاسع والعشرين من فبراير عام 1924 في مدينة Jena بألمانيا، وقبرها في هامبورج في Hamburger Friedhof Ohlsdorf )http://www.youtube.com/watch?v=YHnczcYtWVQ(.

1- حياتها في زنجبار:
أبوها هو السيد سعيد بن سلطان، سلطان عمان وزنجبار، وأمها جارية شركسية، نشأت سالمة في قصر بيت المتوني بمدينة زنجبار, وقضت طفولتها في ذلك الوسط المترف وتعلمت بنفسها القراءة والكتابة، كانت تربطها بأخيها غير الشقيق ماجد علاقة خاصة، وتعلمت على يديه ركوب الخيل والرماية، وسكنت في بيته بداية من 1851. أصبح ماجد سلطان زنجبار بعد موت أبيه عام 1856، وكان نصيبها من التركة مزرعة كبيرة بها منزل و 5.429 باوند، توفيت أمها عام 1859 بوباء الكوليرا، وبذلك ورثت سالمة ثلاث مزارع كبيرة وعددا من المنازل، بعد ذلك تم زجها في الدسائس التي كانت تحاك في قصر السلطان، إذ أقنعتها أختها غير الشقيقة خولة وأخوها غير الشقيق برغش للمشاركة في الانقلاب على ماجد. ولأجل مقدرتها في الكتابة والقراءة شغلت وظيفة سكرتيرة لبرغش ولم تتجاوز سنها الخامسة عشرة. فشل الانقلاب فوضعت بضعة أشهر تحت الإقامة الجبرية، ثم بعد ذلك تحسنت علاقتها مع أخيها ماجد، الأمر الذي عده برغش خيانة، وبسببه رفض الاتصال بها ومقابلتها بعد ذلك إلى مماته.
عام 1866 تعرفت السيدة سالمة على التاجر الألماني Heinrich Ruete من هامبورج، الذي كان يسكن في بناية مجاورة لقصر السلطان. عرفت العائلة بالعلاقة، مما اضطرت إلى الهرب في الرابع والعشرين من أغسطس 1866 وهي حامل في الشهر الرابع، خوفا من مواجهة حد الرجم، وكان ذلك بمساعدة نائب القنصل البريطاني في زنجبار، فاتجهت إلى عدن على متن السفينة الحربية Highflier.
قام ماجد بتوجيه رسالة احتجاج رسمية إلى القنصل البريطاني، فتم التوصل إلى تسوية رضي بها إخوتها. هربت سالمة إلى عدن، حيث ولدت في السابع من ديسمبر 1866 ابنها Heinrich jr.، وفي الأول من إبريل عام 1867 تركت الإسلام ودخلت النصرانية واتخذت اسم Emily، لم يعش ابنها طويلا فقد مات قبل وصول أبيه إلى عدن.

يتبع،،

الجمعة، 13 ديسمبر 2013

تأصيل كلمة مَخْزِين في الدارجة العمانية

تأصيل كلمة مَخْزِين في الدارجة العمانية
هناك بعض الألفاظ التي يخالها المرء من أول وهلة أنها عربية بحكم ظاهر اللفظ فلا يفطن أنها في الحقيقة خلاف ذلك إلا إن لفته ما يدل على ذلك، نحن العمانيين وخصوصا كبار السن  يعرفون كلمة (مَخْزِيْن) ودلالتها، ولكن ربما بدأت هذه الكلمة تختفي بين جيل الشباب نظرا لبعد اهتمامهم بحقل استعمال المفردة، فهذه الكلمة تدل على مخزن الرصاص في السلاح، وهذا ما يؤدي إلى الوهم أنها عربية توافق كلمة (مَخْزَن) الفصيحة وقد اعتراها تغير صوتي بسبب اللهجة، هذا ما يظن في الوهلة الأولى، ولقد ظل هذا الاعتقاد لدي في أقل تقدير زمنا طويلا ولم يدُر في خلدي أن اللفظ ناجم عن تأثير مباشر للغة أخرى. سأبدأ من آخر الحكاية، لقد وصل إلينا هذا اللفظ بمدلوله الحالي وبشيء من التغيير الصوتي بتأثير من بعض اللغات الأوروبية كالفرنسية والألمانية (das Magazin, magasin)، إذ تعني اللفظة بجانب معانيها الأخرى ما تدل عليه كلمة (مَخْزِيْن) لدينا، يأتي هذا الاستنتاج من سياق مقال للباحث الألماني أندريس أونجر الذي تتبع تطور اللفظ في اللغة الألمانية المعاصرة (das Magazin، ماجاتسين) في كتابه "من الجبر إلى السكر، الكلمات العربية في اللغة الألمانية" - وللكلمة الألمانية عدة معان مستعملة في اللغة الألمانية المعاصرة، من بينها ما تعنيه كلمة (مَخْزِيْن) (ينظر في المعجم الألماني المعتمد Duden) - الذي افترض الكاتب فيه أن الكلمة الألمانية Magazin، بمعنى مخزن الرصاص، قد تطور عن الكلمة الفرنسية (magasin، ماجازين) التي تعني في أحد معانيها هذا المعنى، صحيح أن الكاتب افترض أن اللفظ تطور في الأصل عن الكلمة العربية مخزن إلا أن التأثير المباشر في الحقيقة كان عن طريق تأثير لغات أخرى كما أشرت، فقد بدأ الكاتب بتأصيل اللفظ وافتراض أصله القديم من كلمة "مَخْزَن" العربية التي اشتقت من الفعل "خزن" الذي يدل على معنى التخزين والحفظ  والجمع والتكديس، ويذكر أندريس في مقاله أن أحد المعاجم العربية في القرن 11 الميلادي دون أن يذكر اسمه ورد فيه أن مَخْزَن وخِزانة يحملان المعنى نفسه، وقد جاء لفظ الجمع في القرآن "خزائن" دالا على معنى الشيء المخزون ومكان خزنه ودل أيضا على معنى الكنز، ويضيف أن  اللفظ كان يطلق على مستودع البضائع في أسواق العصور الوسطى، وكذلك أُطلق على المكان الذي ينزل فيه التجار للراحة، وفي الغرب الإسلامي تدل كلمة مخزن قبل كل شيء على إدارة الأموال، ومنذ عهد المرابطين أطلق اللفظ على الجهاز الحكومي في المغرب، وربما يرجع أصل ذلك إلى قيام الأمير إبراهيم بن الأغلب (ت812م) بحفظ إيرادات الضرائب في صندوق حديدي (مخزن).
يذكر أندريس أن هذه الكلمة وصلت إلى أوروبا في أغلب الظن عن طريق تجارة البحر المتوسط مع شمال إفريقية، إذ ظهرت لأول مرة عام 1214م، وليس واضحا بالتحديد ما إذا كان نشوء اللفظ من النطق الشمال الإفريقي لمخزن (مَخْزين) بالإمالة أو من صيغة الجمع مخازن. وفي عام 1229م استمدت مدينة مارسيليا قوانين نظام فنادقها من شمال إفريقية بحكم العلاقة التجارية بين التجار الأوروبيين والعرب المسلمين الذين كانت لديهم سابقة في النظام الفندقي وقوانينه، فقد كان التجار ينزلون في نزل خاصة أعدت لهم في مجمعات سكنية بمناطق المواني الإسلامية فانتشرت هذه الأنظمة بعد ذلك في مارسيليا وغيرها من المدن الأوروبية، وبصيغة مماثلة وجدت هذه الأنظمة لدى التجار الألمان في البندقية بإيطاليا مع بداية 1225، وفي هذه الأنظمة الفندقية المارسيلية يرد ذكر لنوع من أنواع النبيذ لدى المسلمين يدعى mag(u)azenum (باللغة اللاتينية الوسطى)، وبطريقة مشابهة دلت كلمة magazzini  (صيغة جمع من اللغة الإيطالية) في أواخر 1348 على معنى مخزن للنبيذ اليوناني في أحد المواني، وبالمعنى نفسه ظهرت الكلمة، التي اقتُرضت من الإيطالية، عام 1558 أيضا في الألمانية، حيث جاء تعريف كلمة Malvasier: "  Malvasier(مالفازيا): نوع من أنواع النبيذ أصله من بيلوبونيز (Peloponnes، شبه جزيرة بجنوب اليونان) كان يُحمل إلى السفينة من المخازن (Magatzin)، وبداية من القرن 17 بدأ استخدام الكلمة في المجال العسكري < magazin und provianthäuser > أي مستودعات المؤن (عام 1641)، وأكثر وضوحا (عام 1665) < Mgazin, Zeughaus und dergleichen > أي مستودع الذخيرة. ومن الكلمة الفرنسية magasin اقترض اللفظ الألماني Magazin للدلالة على معنى محلات الشراء (نهاية القرن 18). وفي المقابل حملت كلمة Magazin  مدلول لفظmagazine  من اللغة الإنجليزية (The Gentleman's Magazine, 1731) للدلالة على معنى مجموعات النصوص (Sammelstelle)، والتي كان أول بدايات ظهور لها في ألمانيا 47/1748 في العنوان:
 "Hamburgisches Magazin oder gesammelte Schriften, aus der Naturforschung und den angenehmen Wissenschaften überhaubt"
"مجموعات هامبورج أو الكتابات المجموعة من البحوث العلمية والاجتماعية. (ترجمة)"
  ثم بعد ذلك أصبحت الكلمة كما هو معلوم تدل على المجلّة، ومع بداية منتصف القرن 20 تطورت لتدل على مجموع المساهمات في موضوع معين <في برامج الإذاعة والتلفزيون>، ومع اختراع السلاح متعدد الذخيرة منتصف القرن 19 أطلق أيضا على مستودع الذخيرة في السلاح Magazin، وهو على الأرجح مستمد من اللغة الفرنسية magasin حسب أندريس.
وهكذا وصل إلينا هذا اللفظ كما هو الشأن فيما يصل إلينا من سلع وأدوات بتسمياتها، وهذا مجرد مثال على دخول كلمات من لغات أخرى في الدارجة العمانية أحببت أن ألفت النظر إليه، والموضوع يستحق في رأيي الاعتناء والوقوف عنده تشخيصا للهجة العمانية وتوصيفا للتغيرات التي تطرأ عليها في الاستعمال نظرا لطبيعة عمان التي انفتحت، وما زالت، على حضارات وثقافات ولغات متعددة عبر حقب الزمان المختلفة.



ترجمة قصيدتين لجوته

Wandrers Nachtlied und Ein gleiches

تعد هاتان القصيدتان من أشهر قصائد شاعر ألمانيا الكبير جوته، تتجلى فيهما فكرة الموت والبحث عن الراحة الأبدية، يعد النقاد القصيدتين قصيدة واحدة، وقد رتبهما جوته نفسه على هذا النحو فيما نشره،،
ومما يروى أن جوته زار آخر مرة جبل (كيكن هان)، قبل نصف سنة من موته، في السابع والعشرين من أغسطس 1831، في أثناء رحلته الأخيرة إلى مدينة إلميناو، وقد صحبه آنذاك ضابط الجبل "يوهان كريستيان مار"، الذي روى أن جوته أخبره أن زيارته الأخيرة إلى هذه المنطقة كانت قبل ثلاثين عاما.
يضيف "مار": صعد جوته الطابق العلوي من كوخ الصيد، حيث سكن بصحبة غلامه ثمانية أيام في إحدى زياراته السابقة، ليرى مرة أخرى تلك الأبيات القليلة التي نقشها على أحد جدران الكوخ.
 ويذكر "مار" أن جوته أراه نقش القصيدة التي كتبها يومئذ بقلم الرصاص على أحد الجدران، وقد أرّخ لها بالسابع من سبتمبر 1780.
 يواصل "مار" حديثه: "قرأ جوته هذه الأبيات القليلة ثم سالت دموعه على وجنتيه، وبكل تؤدة أخرج منديله ذا اللون الأبيض الثلجي من جيب معطفه البني الداكن، وأخذ يجفف الدموع وقال بنبرة هادئة حزينة:
نعم
 "انتظر، قريبا
ستهدأ أنت كذلك."
ثم صمت هنيهة، ونظر من خلال النافذة إلى غابات الصنوبر القاتمة، ثم التفت إلي وقال: الآن بإمكاننا الذهاب.  

"حُداءُ السّاري"
يا من هو في السماء،
يا من يُسَكِّن كل الألم والمعاناة،
املأ البائس الحزين بأضعاف السعادة،
آه، إني متعب من هذا الضجيج والصخب!
ما كل هذا الألم واللذة؟
أيها السلام الجميل،
تعال، آه تعال لتسكن صدري!
****
فوق كل قمم الجبال
هناك سكون،
فوق كل قمم الأشجار
بالكاد تُحس نَفَسا؛
الطيور في الغابة صامتة.
اِنْتَظِرْ, قريبًا
ستهدأ أنت كذلك.

Wandrers Nachtlied
Der du von dem Himmel bist,
Alles Leid und Schmerzen stillest,
Den, der doppelt elend ist,
Doppelt mit Erquickung füllest;
Ach, ich bin des Treibens müde!
Was soll all der Schmerz und Lust?
Süßer Friede,
Komm, ach komm in meine Brust!
Ein gleiches
Über allen Gipfeln
Ist Ruh,
In allen Wipfeln
Spürest du
Kaum einen Hauch;
Die Vögelein schweigen im Walde.
Warte nur, balde
Ruhest du auch.

الاثنين، 2 ديسمبر 2013

وثيقتان للسيدة سالمة صاحبة مذكرات أميرة عربية

هاتان وثيقتان لصاحبة مذكرات أميرة عربية، الوثيقة التي على اليمين هي وثيقة التعميد (التنصير) والأخرى وثيقة الجنسية الألمانية.
حسب الوثيقة وقع التعميد في عدن في الثلاثين من مايو 1867، وتم اعتمادها مواطنة ألمانية عام 1872.