مدونة زاهر الهنائي
أكاديمي بجامعة السلطان قابوس

الأحد، 12 فبراير 2017

المستشرق الألماني هارتموت فايندريش



رائد ترجمة الرواية العربية إلى اللغة الألمانية
المستشرق الألماني هارتموت فايندريش
ما يربو على 130 ترجمة لأعمال أدبية عربية من مختلف الأقطار العربية

كان لجهد نجيب العقيقي في "المستشرقون"، ومساهمة عبد الرحمن بدوي من خلال "موسوعة المستشرقين" دور في إعطاء صورة مشرقة عن جهد المستشرقين ومدى اهتمامهم بالإنتاج العربي قديمه وحديثه، ولكن لا تزال الحاجة ملحة إلى استكمال هذه المسيرة في التعريف بالمستشرقين وتكملة لمثل هذه الجهود وإلقاء الضوء على أعمالهم المستمرة، ولا يمكن هذا إلا من خلال تحديث مستمر ومتواصل وإكمال لتلك الجهود التي بذلت للتعريف بهذا الإسهام العظيم والمستمر. وقد كان تحقيق هذا الرجاء يمكن إتيانه عن طريق الموسوعة الحرة على شبكة الإنترنت، ولكن يبدو أن المادة العربية في هذه الموسوعة لا تزال بعيدة عن اللحاق بركب الأمم واللغات التي لها إسهام نشط في تنمية هذه الثروة المعرفية وتقديمها للمهتمين.
 بين أيدينا اليوم أحد هؤلاء المستشرقين الذين أسهموا إسهاما كبيرا في تعريف الآخر بالإنتاج العربي ولا سيما في مجال الرواية العربية، إذ تشير إحصائية نشرت في ديسمبر 2014 إلى أن المستشرق الألماني الدكتور هارتموت فايندريش Hartmut Fähndrich ( مواليد 1944) ترجم ما يزيد على 130 عملا أدبيا عربيا معاصرا بين رواية ومجموعة  قصصية. هذا العدد الكبير من الترجمات يشي بهذا الجهد والعطاء الذي يبذله هذا المستشرق الفرد، الذي عجزت عنه لدينا مؤسسات، رغم قلة الدعم، لنقل الأدب العربي المعاصر إلى الألمان ومد جسور التواصل المعرفي عبر الترجمة. ومن الأعمال الحديثة له ترجمة أحدث رواية للروائي المصري علاء الأسواني "نادي السيارات، 2013"، صدرت الترجمة سنة 2015 في فرانكفورت عن دار إس فيشر في 656 صفحة، ومن ترجماته الحديثة أيضا رواية الكاتبة السعودية رجاء علم :طوق الحمام". وقد تنوعت واختلفت اختيارات فاندريش للروايات والأعمال التي ترجمها من منطلق نقل صورة أعم وأشمل للأدب العربي المعاصر، فهناك روايات وأعمال سردية من المغرب وتونس وليبيا ومن فلسطين ولبنان وسوريا ومصر ومن الأردن والعراق والسعودية ... وقد بدأ العمل الترجمي في وقت مبكر من مسيرته العلمية؛ إذ تعد ترجمته لرواية الكاتبة الفلسطينة سحر خليفة "الصبار" أول ترجمة لنص روائي عربي، وكان ذلك في عام 1983.ومن أوائل ترجماته أيضا أعمال للكاتب الفلسطيني غسان كنفاني "أرض البرتقال الحزين 1983"، و"إلى أن نعود 1984"، و"رجال في الشمس، وما تبقى لكم 1985".

ولد هارتموت فاندريش في 14 من أكتوبر في مدينة تيوبنجن الألمانية. دَرَس بداية 1966 في تيوبنجن وميونستر ولوس أنجلس الدراسات السامية والعلوم الإسلامية والفلسفة. وقام بتدريس العربية وتاريخ الحضارة الإسلامية سنة 1978 في المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في مدينة زيورخ. وبدأ منذ 1984 ينشر سلسلة من الأدب العربي لدى دار النشر السويسرية لينوس Lenos، وكان عضوا مؤسسا عام 1990 للجمعية السويسرية لشؤون الشرق الأوسط والثقافة الإسلامية ورئيسا لها حتى عام 1996.

وقد نال عدة جوائز لاهتمامه بترجمة الأدب العربي، ومن بينها جائزة هيرونوموس رينج لعام 1995، وجائزة الجامعة العربية في مجال الترجمة لعام 2004، والجائزة الشرفية في جائزة كانتون برن الأدبية لسنة 2005، والجائزة الخاصة  في الترجمة لجائزة جراند بريكس الأدبية في سويسرا لعام 2016، وغيرها من الجوائز.

أرجو أن تكون هذه المساهمة المتواضعة للتعريف بهذا الرجل وجهده الكبير شيئا من الاعتراف بفضله وجزءا من التقدير الذي يستحقه، وهي دعوة أيضا إلى المؤسسات التي تعنى بنشر الأدب العربي إلى دعمه ومساندة مشروعه في نقل الأدب العربي المعاصر إلى الآخر.

وهذا مسرد تفصيلي لترجماته الأدبية مرتبة حسب تاريخ النشر، وقد ذكرت اسم العمل بالألمانية أيضا، نظرا لوجود بعض الاختلاف أحيانا في الاسم بين الأصل والترجمة:

1

الصبار (ر[1])

Der Feigenkaktus

سحر خليفة

فلسطين

زيورخ 1983

2

أرض البرتقال الحزين (م.ق[2])

Das Land der traurigen Orangen

غسان كنفاني

فلسطين

بازل 1983

3

إلى أن نعود (م.ق)

Bis wir zuzückkehren

غسان كنفاني

فلسطين

بازل 1984

4

رجال في الشمس/ ما تبقى لكم (ر)

Männer in der Sonne/Was euch bleibt

غسان كنفاني

فلسطين

بازل 1985، بالاشتراك مع Veronika Theise

5

السباق (م.ق)

Das Wettrennen

محمد المخزنجي

مصر

1985

6

أم سعد/ عائد إلى حيفا (ر)

Umm Saad/Rückkehr nach Haifa

غسان كنفاني

فلسطين

بازل 1986

7

عباد الشمس (ر)

Die Sonnenblume

سحر خليفة

فلسطين

زيورخ 1986، بالاشتراك مع إدوارد بدين

8

ذبابة زرقاء (م.ق)

Eine blaue Fliege

محمد المخزنجي

مصر

بازل 1987

9

اللجنة (ر)

Der Prüfungsausschuss

صنع الله إبراهيم

مصر

بازل 1987

10

الزيني البركات (ر)

Seini Barakat

جمال الغيطاني

مصر

بازل 1988

11

 

Sein Schatten

جمال الغيطاني

مصر

برلين 1988

12

الرجل الذي فقد ذاكرته مرتين

Der Mann, der sein Gedächtnis zweimal verlor

نجيب محفوظ

مصر

لاخن آم زيورخ زي 1989

13

العين والساعة

Ort und Zeit

نجيب محفوظ

مصر

 

14

الخندق

Der Graben

نجيب محفوظ

مصر

 

15

عندما يقول البلبل لا

Ihr Nein

نجيب محفوظ

مصر

 

16

الليلة المباركة

Die segensreiche Nacht

نجيب محفوظ

مصر

 

17

رشق السكين

Das Messerwerfen

محمد المخزنجي

مصر

برلين 1989

18

البشر الثلاثة

Drei Männer

محمد المخزنجي

مصر

فرانكفورت 1989

19

الثلاثون من فبراير

Der dreissigste Februar

جمال الغيطاني

مصر

 

20

الطوق والأسورة/ تصوير من التراب والماء (ر)

Menschen am Nil

يحيى الطاهر عبد الله

مصر

بازل 1989، بالاشتراك مع Irmgard Schrand

21

ترابها زعفران (ر)

Safranerde

إدوارد الخراط

مصر

بازل 1990

22

قصص من مصر

Pappschachtelstadt

 

مصر

بازل 1991

23

الإقلاع عكس الزمن (ر)

Flug gegen die Zeit

إميلي نصر الله

لبنان

بازل 1991

24

المتشائل (ر)

Der Peptimist

إميل حبيبي

فلسطين

بازل 1992، بالاشتراك مع إبراهيم أبو هشهش

25

ذقن الباشا

Zum Barte des Pascha

نجيب محفوظ

مصر

1992

26

مقام عطية (ر)

Atijas Schreien

سلوى بكر

مصر

بازل 1992

27

نونه الشعنونه

Nuna die Gestörte

سلوى بكر

مصر

فرانكفورت 1992

28

 

Zuhause in Ben Msik

عبد الله زريقة

المغرب

 

29

 

Die Familie Schukri Bahschat

نجيب محفوظ

مصر

1992

30

إخطية (ر)

Das Tal der Dschinnen

إميل حبيبي

فلسطين

بازل 1993، بالاشتراك مع إدوارد بدين

31

 

Ein Leben im Café

نجيب محفوظ

مصر

1993

32

 

Die Kneipe zur schwarzen Katz

نجيب محفوظ

مصر

برلين 1993، بالاشتراك مع Susanne Enderwitz وDoris Kilias

33

 

Die segensreiche Nacht

نجيب محفوظ

مصر

زيورخ 1994، بالاشتراك مع Wiebke Walther

34

ملك الجن

Der König der Dschinnen

محمد صفصاف

 

1994

35

العبور

Unterwegs

إبراهيم الكوني

ليبيا

 

36

بيت من لحم (م.ق)

Ein fleischliches Haus

يوسف إدريس

مصر

 

37

 

Die einzige Blume im Sumpf

سلوى بكر

مصر

بازل 1994

38

من يجرؤ على الشوق (ر)

Keine Räume mehr zum Träumen

حميدة نعنع

سوريا

بازل 1994

39

الحرام (ر)

Die Sünderin

يوسف إدريس

مصر

بازل 1995

40

نزيف الحجر (ر)

Blutender Stein

إبراهيم الكوني

ليبيا

بازل 1995

41

يوم الجمعة يوم الأحد

Freitag, Sonntag

خالد زيادة

لبنان

بازل 1996

42

الجفاف

Dürre

Muhammad Safsaf

 

1996

43

الجفاف

Dürre

محمد البستاني

 

 

44

بيروت

Beirut

زكريا تامر

سوريا

 

45

نظرة

Ein Blick

يوسف إدريس

مصر

 

46

خروج

Hinaus

إبراهيم الكوني

ليبيا

 

47

حملة تفتيش

Durchsuchungen

لطيفة الزيات

مصر

بازل 1996

48

سيرة مدينة

Geschichte einer Stadt

عبد الرحمن منيف

السعودية

بازل 1996، بالاشتراك مع Larissa Bender

49

التبر (ر)

Goldstaub

إبراهيم الكوني

ليبيا

بازل 1997

50

الحوار بمنطق العناصر الكونية

Gespräch über die Logik der Elemente des Seins

إبراهيم الكوني

ليبيا

ميونخ 1997

51

تربية عبد القادر الجنابي

Vertikale Horizonte

عبد القادر الجنابي

العراق

بازل 1997، بالاشتراك مع Larissa Bender

52

سرايا بنت الغول (ر)

Das Dämonenkind

إميل حبيبي

فلسطين

بازل 1998، بالاشتراك مع Nuha Forst وAngelika Rahmer

53

عزيزي السيد كواباتا (ر)

Lieber Herr Kawabata

رشيد الضعيف

لبنان

بازل 1998

54

ابتسامة السُّكَّر

Das süsse Lächeln

سلوى بكر

مصر

زيورخ 1998

55

السيول

Flutten

إبراهيم الكوني

ليبيا

ميونخ 2004

56

أخبار العائد الذي لم يعد

Vom nicht heimgekehrten Heimkehrer

إبراهيم الكوني

ليبيا

ميونخ 1998

57

دُنيازاد (ر)

Dunjasad

مي التلمساني

مصر

بازل 1999

58

عشب الليل (ر)

Nachtkraut

إبراهيم الكوني

لبيا

بازل 1999

59

كشك الحاج مدبولي

Am Nabel des Nabels

صنع الله إبراهيم

مصر

1999

60

حجارة بوبيللو

Die Steine des Bobello

إدوارد الخراط

مصر

بازل 1999

61

المجوس

Die Magier

إبراهيم الكوني

ليبيا

بازل 2001

62

دار الباشا

Dar al- Pascha

حسن نصر

تونس

بازل 2001

63

 

Schlafloses Auge Aphorismen

إبراهيم الكوني

ليبيا

بازل 2001

64

أيام زائدة (ر)

Tage zuviel

حسن داود

لبنان

بازل 2002

65

البحر اللامبالي

Zwei Frauen am Meer

حنان الشيخ

لبنان

هامبورج 2002

66

 

Der Eigenmächtige

رشيد الضعيف

لبنان

 

67

بيت في الدنيا وبيت في الحنين (ر)

Ein Haus in der Sehnsucht

إبراهيم الكوني

ليبيا

بازل 2003

68

سن الجبل

 Der Bergzan

محمد مستجاب

مصر

2003، بالاشتراك مع إدوارد بدين

69

المهدي/ طرف من أخبار الآخرة (ر)

Vom Diesseits und vom Jenseits

عبد الحكيم قاسم

مصر

بازل 2004

70

 

Die Hinrichtung des Todes

زكريا تامر

سوريا

بازل 2004، بالاشتراك مع Ulrik Stehli-Werbeck

71

الربّة الحجرية

Die steinerne Herrin

إبراهيم الكوني

ليبيا

بازل 2004

72

اللسان

Der Mensch als Zunge

إبراهيم الكوني

ليبيا

بازل 2004

73

مقبرة فاس

Der Friedhof von Fes

عبد الله زريقة

المغرب

 

74

بائعة الورد

Die Blumenverkäuferin

محمد صفصاف

 

ميونخ 2004

75

قصص قصيرة

Kürzestgeschichten

علاء الدين كاتبة

فلسطين

 

76

الرجل الذي دفن أباه حيًّا

Der Mann, der seinen Vater lebendig begrub

فيصل خرتش

سوريا

2004

77

الظل والرجل المهذب

Der Schatten und der wohlerzogene Mann

فيصل خرتش

سوريا

 

78

الجرس

Die Klingel

فيصل خرتش

سوريا

 

79

شيء ما في أذني

Irgend etwas in meinem Ohr

Golette Naim Bahna

 

 

80

الرجل ذو البنطال الرمادي

Der Mann mit der grauen Hose

Golette Naim Bahna

 

 

81

فكرة

Eine Idee

Golette Naim Bahna

 

 

82

قلاع صغيرة

Kleine Festungen

إبراهيم صموئل

 

 

83

تنورة هند

Hinds Rock

Nadschmaddin Samman

 

 

84

صباح المدينة

Am Morgen in der Stadt

Dschmail Hatmal

 

 

85

12 عاما

Zwölf Jahre

Dschmail Hatmal

 

 

86

آخر صبح

Am späten Vormittag

Dschmail Hatmal

 

 

87

أسطورة الشاعر

Der Poetenmythos

فيصل خرتش

سوريا

2004

88

مدينة المناديل

Die Kleenex-Stadt

Golette Naim Bahna

 

 

89

سيد الساحة

Der Herr des Platzes

محمد صفصاف

 

2004

90

بيوت وراء الشجر (ر)

Häuser hinter den Bäumen

محمد البساطي

مصر

بازل 2005

91

واو الصغرى (ر)

Die verheissene Stadt

إبراهيم الكوني

ليبيا

بازل 2005

92

أيام الإنسان السبعة (ر)

Die sieben Tage des Menschen

عبد الحكيم قاسم

مصر

بازل 2005

93

حديث الحرير

Was die Seide erzählt

سميحه خريس

الأردن

2006

94

الأربع الأولى

Ein Quartett

إلياس فركوح

الأردن

 

95

الحاجز

Checkpoint

عزمي بشارة

فلسطين

بازل 2006

96

الفأر

Die Maus

يوسف الشاروني

مصر

2006

97

عمارة يعقوبيان (ر)

Der Jakubijan-Bau

علاء الأسواني

مصر

بازل 2007

98

 

Meine Wüste

إبراهيم الكوني

ليبيا

بازل 2007

99

سميرة

Samira

سميحه خريس

الأردن

2007

100

السابعة والنصف

Neunzehn Uhr dreissig

ليلى عثمان

 

 

101

 

Bastard

ماجد منيب إلياس

 

2007

102

حمار الحكيم

Hakims Esel

توفيق الحكيم

مصر

 

103

تقارير السيدة راء

 Bericht der Frau R über den letzten Tag der Woche

رضوى عاشور

مصر

2007

104

باء مثل بيت مثل بيروت (ر)

B wie Bleiben wie Beirut

إيمان حميدان يونس

لبنان

بازل 2007

105

شيكاجو (ر)

Chicago

علاء الأسواني

مصر

بازل 2008

106

الدمية (ر)

Die Puppe

إبراهيم الكوني

ليبيا

بازل 2008

107

 

Samira. Fünf arabische Kurzgeschichten

 

 

2008

108

من التاريخ السرّي لنعمان عبد الحافظ/ حرق الدم (ر)

Irrnisse und Wirrnisse des Knaben Numan und Blutbrennen

محمد مستجاب

مصر

بازل 2009، بالاشتراك مع إدوارد بدين

109

إعجام (ر)

Irakische Rhapsodie

سنان أنطون

العراق

بازل 2009، بالاشتراك مع Jinan Fierz

110

نيران صديقة (م.ق)

Ich wollt', ich würd' Ägypter

علاء الأسواني

مصر

بازل 2009

111

الورم (ر)

Das Herrscherkleid

إبراهيم الكوني

ليبيا

بازل 2010

112

القاهرة الجديدة (ر)

Das junge Kairo

نجيب محفوظ

مصر

زيورخ 2011

113

 

Im Land Ägypten. Am Vorabend der Revolution

علاء الأسواني

مصر

فرانكفورت 2011

114

وراء الفردوس (ر)

Hinter dem Paradies

منصورة عز الدين

مصر

زيورخ 2011

115

العفو العام

Die Generalamnestie

حسام خضور

سوريا

2011

116

البنت تغتسل

Badendes Mädchen

محمد البساطي

مصر

2012

117

 

Weltkrieg in Alexandria

إبراهيم عبد المجيد

مصر

2012

118

الشيخ والمعلم

Der Scheich und der Lehrer

حسام خضور

سوريا

زيورخ 2012

119

دايما كوكا كولا

Ständig Coca Cola

ألكسندرا شريتح

لبنان

2013

120

طوق الحمام (ر)

Das Halsband der Tauben

رجاء علم

السعودية

زيورخ 2013

121

بغداد مالبورو (ر)

Bagdad Marlboro

نجم والي

العراق

ميونخ 2014

122

من يصدّق الرسائل؟

Wer glaubt schon Briefen

ياسين عدنان

 

2014

123

 

Deckname, Schetterling

أحلام بشارات

 

 

124

 

Kain, wo ist dein Bruder Abel?

إبراهيم الكوني

ليبيا

 

125

 

Seine Exzellenz, der Herr Minister

حسين الواد

تونس

 

126

 

Bilder

سنان أنطون

العراق

 

127

 

Die Nacht des Kais

رجاء علم

السعودية

 

128

 

Charisma

هالة كوثراني

 

 

129

يونس في أحشاء الحوت

Jonas im Bauch des Wals

ياسر عبد اللطيف

 

 

130

ترجمة قصص كتاب من مصر

Willkommen in Kairo

مجموعة من الكتاب المصريين

مصر

2014

131

بغداد، سيرة مدينة

Bagdad, Erinnerungen an eine Weltstadt

نجم والي

العراق

2015

132

نادي السيارات (ر)

Der Automobilclub von Kairo

علاء الأسواني

مصر

2015

  

المصادر والمراجع:

·         http://www.hartmutfaehndrich.ch/PDF/Uebers_12_2014.pdf



[1] اختصار لرواية
[2] اختصار لمجموعة  قصصية

الثلاثاء، 15 نوفمبر 2016

المعجم العربي الألماني لهانز فير يولد من رحم الحرب العالمية الثانية

مقال صادر في ملحق شرفات بجريدة عمان 15.11.2016

زاهر الهنائي –
اسم هانز فير Hans Wehr (1909-1981) لا يغيب عن ذهن كل دارس للغة العربية من الأجانب، هذا المستشرق الألماني الذي خلد اسمه بعمله العظيم معجم اللغة العربية المعاصرة. هذا المعجم الذي أصبح عمدة في مصادر تعلم العربية لغير الناطقين بها ولا غنى لأي مستعرب عنه. ولكن ظروف نشأة هذا العمل الخالد ربما تكون غائبة ولم ينتبه لها كشأن الأعمال الخالدة التي لا تموت بعد أن ولدت من رحم المشاق، يذكر العمل وتنسى ظروف النشأة. هناك إشارات عن العمل أوردها عبد الرحمن بدوي في كتابه الرائع «موسوعة المستشرقين»، ولكنه لم يتطرق لأصول نشأة هذا السفر الكبير، التي تظهر كيف وصل إلينا المعجم رغم ما أحاط بنشأته من ظروف كادت تفنيه ولا تبقي له أثرا، ولكن عزيمة فير ومضاءه كانت أشد وأبقى، فكتب لعمله العظيم الخلود! تذكر المصادر الألمانية ظروف هذه النشأة ومراحل المشروع حتى طباعته. ومنها استمد هنا هذه المعلومات لأقدمها للقارئ ليستبين له ويتضح شأن هذا السفر وما أحاط به من ظروف النشأة.
يرتبط اسم فير في علوم العربية على مستوى العالم الناطق بالألمانية وخارجه بمعجمه الذي كانت أصول نشأته في مدينة «غرايفسفالت» في الشمال الأقصى من ألمانيا، وكانت هناك بعض المبادرات الفردية لعمل معجم عربي ألماني، وكان آخرها لدى دار أوتو هارسوفيتز. وعندما كان هناك توجه في وزارة الخارجية الألمانية إلى ترجمة كتاب هتلر «كفاحي» إلى العربية وأدركت حاجتها إلى معجم في اللغة العربية المعاصرة لتسهيل مهمة الترجمة، وعرفت بدعوات بعض الباحثين إلى تأليف معجم عربي ألماني ومنها مقال هانز فير في مجلة الإسلاميات الذي في العدد السادس من المجلة سنة 1934، دعا فيه إلى هذا المشروع، أوكلت وزارة الخارجية إلى دار هاراسوفيتز إنجاز هذا المشروع ووفرت لها كامل الدعم. اختارت الدار المستشرق هانز فير لهذا المشروع وإدارته لكفاءته واهتمامه بهذا المجال المتجلي في أطروحته للدكتوراة التي نشرها في برلين سنة 1934 وكانت بعنوان «خصائص اللغة العربية الفصيحة المعاصرة وتأثير اللغات الأوروبية عليها. واختير لمعاونة هانز في مشروعه كل من الدكتور أندرياس ياكوبي الذي كان حينها، على ما يبدو، «نصف آري» مستبعدا من الخدمة في السلك الحكومي ورأى في الاشتراك في المشروع ملاذا له، كما كان أحد معاونيه هاينريك بيكر المقيم في مدينة هلّه. لم يستمر الدكتور ياكوبي في المشروع عندما حصل على اعتراف بآريته سنة 1934 نتيجة مجهودات والده التي بذلها في تحقيق ذلك، وبذلك التحق بالخدمة العسكرية، أما المعاون الآخر المستشار هاينريك بيكر الذي كان معتقلا في أحد معسكرات الاعتقال النازية بسبب علاقته بجناح شتراسر النازي، وكان تحت رقابة الشرطة السرية النازية فخشي من الاعتقال مرة أخرى فقرر سنة 1942 التسجيل في الخدمة العسكرية. طالب فير نهاية سنة 1942 الشرطة السرية النازية أن تسمح للمستعربة الألمانية اليهودية هيدفيك كلاين أن تساعده في المعجم بسبب ظروف الحرب، بحيث تستثنى مؤقتا من الترحيل إلى المعسكر النازي في تيريزينشتات في التشيك. عملت معه في المشروع في هامبورج ولكن تم ترحيلها في يوليو من عام 1942 إلى معسكر أوشفيتز النازي في بولندا.
قدم هانز طلبا للالتحاق بالحزب النازي نهاية 1940 بضغط من رئيس هيئة التدريس بجامعة غايفسفالت الذي أوضح له أن المدرسين الشباب مطلوب منهم أن يكونوا أعضاء في الحزب النازي NSDAP وكتيبة العاصفة SA. كانت مخطوطة المعجم التي عمل عليها هانز مع زميله الدكتور ياكوبي لم تصف حروفها وتنضد إلا في سنة 1944. كما تمكن هانز من حماية النسخة «البروفه» الكاملة من المعجم في الأشهر الأخيرة من الحرب عندما أرسلها في ربيع سنة 1945 إلى مكتبة الجمعية الشرقية DMG في مدينة هلّه. وعندما تم تسليمه المخطوطة مرة أخرى في ربيع سنة 1947 قام بتقويم ومعالجة النصوص العربية مرة ثانية، فقد ظن أن عليه أن يعيد رصف المعجم بشكل جديد؛ لأنه نمى إلى علمه أن المطبعة تم قصفها وقضي على رصف الحروف وتنضيدها. ولكنه لم يعلم إلا في عام 1948 أن رصف الحروف ما زال سليما ولم يلحقه ضرر فاستعجل في إدخال الإضافات التي عملها إلى طبعة المعجم. ولكن ظروف ألمانيا بعد الحرب من إجراءات التصريح المعقدة وشحّ الأوراق أخرت طباعة المعجم، فلم تظهر الطبعة الأولى منه إلا عام 1952 وكانت بعنوان «المعجم العربي للغة الكتابة العربية المعاصرة». واصل هانز فير بعد ذلك عمله في جمع المادة عن طريق الاستعانة بمستخدمي المعجم الذين أمدوه بالتحديث اللغوي بما يصادفونه في أعمالهم وفي قراءاتهم، مما لم يسجله فير في معجمه المطبوع. ونتيجة لذلك صدر ملحق مستقل سنة 1959، وقد تم إدراج ما تضمنه هذا الملحق بعد وفاته في الطبعة الخامسة من المعجم وذلك سنة 1985.
كانت الجودة التي حققها المعجم من خلال اعتماده على المصادر الأساسية سببا في الاهتمام به من خارج الفضاء الناطق بالألمانية، وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، فقد تمت طباعة ترجمة للمعجم إلى اللغة الإنجليزية عن طريقJ. Milton Cowan،نشرت سنة 1961، وأدرج ما ورد في الملحق إليها. وفي عام 1976 تمت طباعة نسخة مصغرة منه وعرفت بـ «the green Wehr» بسبب لون غلافها الأخضر. وظهرت الطبعة الإنجليزية الرابعة منقحة ومزيدة سنة 1979.
يشار إلى أن المستشرق هانز فير له إسهامات بحثية مهمة في الدراسات العربية، وقد قامت مجلة اللسانيات العربية Zeitschrift für arabische Linguistik، التي تصدرها جامعة هايدلبرج، في عددها الثامن سنة 1982، بنشر قائمة بجميع أعماله.
المصادر:
– موسوعة المستشرقين، عبد الرحمن بدوي، دار العلم للملايين، بيروت، ط3، 1993
– im Katalog der Deutschen Nationalbibliothek Literatur von und über Hans Wehr
– Zeitschrift für arabische Linguistik, Heft 8, 1982, S. 7-11
-https:/‏‏/‏‏de.wikipedia.org/‏‏wiki/‏‏Hans_Wehr

الخميس، 6 أكتوبر 2016

رسائل أميرة عربية..قراءة في كتاب رسائل إلى الوطن بواسطة صحيفة البلد - 06/10/2016

إبراهيم سعيد،،
رسائل أميرة عربية..قراءة في كتاب رسائل إلى الوطن للسيدة سالمة بنت سعيد آل سعيد ترجمة زاهر الهنائي، منشورات الجمل ٢٠١٦م
“آه كان ذلك شديد المرارة، هل عليّ أن أقضم تفاحة الحضارة المتجردة من العواطف أم يتوجب عليّ أن أيأس في منتصف الطريف قبل أن أكمل العمل الشاق؟” ص١٦٧
السيدة سالمة

الصديقة والوطن:
من هي الصديقة الزنجبارية التي تبعث إليها الأميرة السيدة سالمة (إميلي رويته) تفاصيل حياتها وتأملاتها في مهجرها الألماني البارد؟ للحظة ظننت أن الأميرة كانت تبعث رسائلها إلى نفسها الباقية في زنجبار، لكن لا شك أن الرسائل تشير إلى صديقة مقربة جداً منها، لم تزل تراسلها بلا انقطاع، تروي لها ما يحدث في زنجبار، وتشاطرها حياتها ورحلتها إلى الحج، شخصية حقيقية لا خيالية، إذاً لماذا بقيت الرسائل في حوزة الأميرة، هذه بعض الأجزاء المفقودة كما سيلاحظها القارئ، إضافة لبعض المناطق المعتمة والانقطاعات البسيطة في سير الأحداث، والمفقودات منها ما يشير إليها المترجم في المقدمة حول نصوص أخرى كتبتها الأميرة عن سورية ويافا وبيروت ولا أثر لها في الكتاب.

تم العثور على كافة الرسائل في محفوظات الأميرة سالمة بعد وفاتها، ولحساسية بعض أبنائها من نشر تلك المعاناة الصعبة التي واجهتها الأميرة في التأقلم مع الحياة الألمانية والغربية عموماً فقد قرروا عدم نشرها، هكذا تأخر النشر كثيراً، نُسي العمل في الأدراج حتى قام الباحث الهولندي فان دونزل بنبش هذا التراث ونشره، بالأنجليزية عام ١٩٩٣م، كما يشير المترجم لذلك في المقدمة، ثم نشر بالألمانية عام ١٩٩٩م، والآن بالعربية هذا العام ٢٠١٦م في جهد رائع من المترجم زاهر الهنائي، في حدث وعمل لعله الأهم أدبياً، خصوصاً في حقل السيرة الذاتية هذا العام.

قارئ الجزء الأول من مذكرات أميرة عربية لا شك أنه يذكر ذلك الجانب التحليل النقدي للحياة الألمانية في المذكرات، وذلك الشوق والحنين إلى زنجبار، وهنا في هذا الجزء نتعرف على محرك الشجن الكبير والحب الجارف الذي رأيناه في الجزء الأول من المذكرات، إلى درجة أن شاهد قبر الأميرة سالمة في هامبورج كتب عليه هذا الشطر من قصيدة الشاعر الألماني فوناته: “مخلص من أعماق قلبه من يحب وطنه مثلك” ولعل هذا الشاهد كتب بإقتراح من ابنتها وردة (روزا) التي عرف عنها حبها للأدب واللغات.

تحلل الأميرة في رسائلها المجتمع الألماني الجديد عليها، وتلقي نظرة نقدية مقارنة بينه وبين مجتمعها الزنجباري الذي جاءت منه، فسرعان ما تعلن منذ بداية رسائلها إدراكها لمدى جدية العقل الغربي والألماني بالأخص وحرصه على (التقدم)، إلى درجة تصفها بالمبالغ فيها: “إن التمدن المفرط قد جعل الناس على هذه الشاكلة.. فمع التمدن ظهر الوهم، ولدى آخرين برز معه الغرور..” ص١٨ ذلك المجتمع الذي يجب فيه على الضعيف الذي لا يستطيع مجاراة تلك الرغبة الشرهة أن ينزل عن الخط السماوي على الأرض عندما تضعف مقاومته “للصدمات الأخلاقية غير المعدودة التي تنتمي إلى الحضارة” ص١٨

الحُب والصدق:
تحمل رسائل الأميرة في هذا الكتاب، كما في مذكراتها من قبل، نفس الفكر المتأمل والنقدي تجاه حياتها الألمانية، لا نجد ذلك الإستلاب الأعمى كما يُتوهم، بل نقرأ نصاً على درجة عالية من الصدق مع الذات، والقدرة على الانفصال والرؤية من زاوية مختلفة للواقع، وبالنسبة لحالتها الشخصية في تلك الأعوام من القرن التاسع عشر وبدايات العشرين لعل المداراة كانت أسهل عليها، على أقل تقدير، أو حتى تجميل الأشياء والأحداث كان سيكون أقرب منالاً، على الأقل لتبرير قرارها الشخصي بالهرب من زنجبار إلى ألمانيا ١٨٦٧، تلك الرحلة التي تحكي تفاصيلها ص١٩ ووصولها إلى مرسيليا كأول محطاتها الأوروبية: “بدا لي وكأني لن أرجع بعد الآن إلى الوطن أبداً، وأن كل الجسور تنهار من ورائي، وتحول صراخ روحي إليكم إلى آلاف الأصوات من جزيرتي الحبيبة التي تنادي جميعها بصوت واحد: لا تذهبي أبعد من ذلك، عودي.” ص٢٢.

يمكن لمحبي الروايات أن يقرأوا الكتاب كرواية واقعية، قصة الحب التي تحولت إلى مأساة، وقصة كفاح قاسية، وتاريخ، وهذا ما قاله أوسكار وايلد عن مذكرات الأميرة حين قرأها، وما نكرره هنا عن الرسائل، لكننا هنا أمام طريقة الواقع في حبك سرد الوقائع والأحداث، وهنا سيلمح القارئ أدلة كثيرة على أن الحُب وحده كان هو المحرك الكبير لحياة الأميرة التي تبعت قلبها حتى النهاية، ذلك الحب الذي من أجله تحملت ما تحملت إلى آخر لحظة، إيمانها الكبير بذلك الحب للرجل الذي أحبته، والذي تصادف أن يكون ألمانيا، وكان يمكن أن يكون من أي مكان آخر، ولا علاقة لألمانيته بالحب الذي بادلته ذلك الرجل والذي بادلها الحب بحب مثله، تنضح به صفحات وصفحات ومشاهد كثيرة، لقد أستجابت الأميرة لحبها وأخلصت له إخلاصاً منقطع النظير وارتبط كل شيء فيها به، حتى بعد وفاته، حتى يمكن أن تصبح قصتها مضرباً للمثل في الحب والوفاء. هذه حقيقة أظن يجب تأكيدها اليوم ، بعد قرن تقريباً، لنعيد تنصيب هذا الرمز الثقافي الذي يخصنا جميعاً ونتقاسمه، السيدة والأميرة الزنجبارية ذات الدماء العمانية التي انقادت لقلبها، وقلبها وحده. بهذا يمكننا أن نعرف الدوافع الحقيقية وراء التغيير الكبير الذي وافقت الأميرة على السير فيه. والقلب الملكي الذي ظلت تتبعه إلى النهاية بكل وفاء.

فاجعة الكرز:
طلب زوجها على سرير احتضاره ووفاته فاكهة الكرز، تلك الفاكهة التي تعودت الأميرة أن توزع منها كل عام على الناس، لكن منذ فقد زوجها صار الكرز ثقيلاً على نفسها ولا يذكرها إلا بفاجعتها به ص٨٩، ذلك الزوج كان عائداً بلهفة إلى بيته ولأنه وقع في هفوة بسيطة في توقيت القفز من القطار قبل توقفه، سقط تحت عجلات القطار، تحولت محاولته لكسب قليل من الزمن إلى فقدان كامل للزمن.
هو الحب الخالص. يدلك على ذلك طلبها الموت بعده: “استولت علي أمنية واحدة، وهي أن أكون من تلك الطائفة التي تحكم على الزوجات بالحرق في كومة الحطب، حتى تلحق مباشرة بالزوج! فماذا يمثل إحراق الجسد بالنار والعذاب القليل مقارنة بالآلام المستمرة والتي لا حصر لها للنفس البشرية، هذه الأفكار وثنية، لا تتفق مع الإسلام ولا المسيحية، ولكن هل العذابات المضاعفة التي نلقاها على هذه الأرض هي أخف عذاباً من موت سريع بالنار؟” ص٩٤
كانت الفاجعة كبيرة عليها بوفاته: “حتى تذكر اولادي الثلاثة لم يكن يعزيني” ص٩١، إلى حافة الجنون: “كنت أفقد عقلي فجأة”، وإلى حافة الإلحاد: “أعرضت عن الله، في هذه الحالة فقط، شكوت إليه بمرارة كيف سمح لمثل هذا البؤس الشديد أن يحدث”، هناك عند فقد الحبيب شعرَت بالتحديد بما حدث لها فعلاً، كأنها بوفاته عادت إلى الواقع: “إن فقدي للوطن والأهل والثروة الذي تكبدته في غضاضة شبابي، لم أدرك فعلاً مدى فداحته الحقيقية إلا الآن. لم أحس مطلقاً بمثل هذا الحنين الحارق إلى الوطن، في هذه اللحظة شعرت فجأة بأني لا أهل لي ولا وطن.” ص٩٣
إعتراض قدري كبير نشأ في قلبها بوفاته: “مع أن الصلاة كانت هي الوحيدة التي ستواسيني إلا أني للأسف لم أكن أؤديها في البداية. كانت روحي تعيش نوعاً من الثورة وكان يجب أن تقتحم الطريق الآن، وعندما تمكنت أخيراً من الصلاة بيقين وإيمان مثلما تعلمت في شبابي (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا) حمدت الله إلى الأزل. وأصبحت أشعر في داخلي بالراحة قليلاً.” ص٩٥ ولم يكن قراراها بالبقاء في ألمانيا إلا إخلاصاً لذلك الحب:
“قررت أن يتربى أولاده في بلده، إخلاصاً لذكراه”

تمثيل الشرق:
تدخل الأميرة إلى أوروبا عبر طريق عدن فمرسيليا وصولاً إلى ألمانيا فمحطتها وإقامتها الطويلة في هامبورج، إلى وفاة زوجها، ثم تشردها من جديد بين المدن الألمانية المختلفة كدريسدن ودرامشتات بلوغاً إلى برلين، لقد سبرت الأميرة المجتمع الألماني والغربي بعين حادة وفكر ثاقب، سنرى أبعاده، وكانت تحلل ما تعيشه من حولها.
أما الشرق البعيد (الحبيب الآخر) فقد حملته الأميرة معها على الدوام كحنين كبير وكرموز وأشياء مادية صغيرة عزيزة على القلب، وكفكر في التعاطي مع الأحداث، بل حتى كمسئولية وواجب، بالنسبة لها، ظلت تحرص عليه: “عزمت على ألا يهدأ لي بال حتى أتعلم لغة هذه البلاد، ولا سيما لسببين، الأول هو بسبب العجز الذي أعايشه..، والثاني هو حرصي على سُمعتكم لأنني قد أُعتبر ممثلة للشخصية العربية… حتى لا أترك انطباعاً فيه شيء من شفقة الجميع على تنشئتنا المتواضعة حسب كثير من الآراء هنا.” ص٣٠ وحرصها  على صورة العربي في الغرب حتى على حساب انشغالها وهمومها وآلامها ومصاعب الحياة، فها هي لا ترد الدعوات المقدمة إليها في دريسدن ودافعها: “لا أود أن أقدم للناس الأحبة سبباً ليس ضروريا للحديث بإسهاب في مجالس القهوة حول نقص التهذيب العربي” ص١٥٠
كانت مهتمة على الدوام بعكس صورة طيبة عن الشرق للغرب، كثير من أفعالها الحياتية كان نوعاً من مشاريع وقناطر في ألمانية، تمد جسوراً تقاربية بدل أودية الخوف والإتهامات، بما في ذلك المذكرات التي كتبتها ونشرتها، لكن مع وعي واقعي أيضاً بماهية الشرق وما هو عليه فعلاً، وليس غراماً أعمى: “كنت ألبس حتى وقت قريب زي أسلافي القديم منذ آلاف السنين، وكنت أستخدم أصابعي الخمس كسكين وشوكة طبيعيتين” ص٥٧ تلك كانت طبيعة الشرق في القرن التاسع عشر الذي تجري فيه أحداث هذا الكتاب، ، وربما ولا زالت، بل حتى النور الذي كانت تنظر به إلى الأشياء الغربية ما زال هو نور بلادها الأولى: “كنت أرى بنور أفريقيا البعيدة وليس بنور شاطئ نهر إلبه” ص١٢٨

سبر الغرب:

يبين هذا الكتاب أن الأميرة عاشت في الغرب بعين نقدية وفكر تحليلي لذلك العالم، تقارنه وتقاربه في محاولاتها لفهمه، بل وتحترمه إحتراماً فيه من الطيبة وحسن النوايا والحرص على المشاعر الكثير: “الكلام عن العادات والتقاليد لأمم مختلفة هو أمر له حساسيته، فقد يتعرض للإساءة إلى هذه الأمم من دون قصد” ٦٣ وهي في رسائلها هذه كانت تفكك مظاهر الحياة الغربية ومنظومتها وتصل إلى استنتاجات فكرية مذهلة نجد لها صورة مقاربة لاستنتاجات مفكرين مرموقين من القرن العشرين، لننظر مثلاً لتحليلها للبلاد الباردة والحارة:
“نُتهم نحن الشرقيين بما فيه الكفاية أننا كسالى وخاملون من وجهة النظر الغربية ويُنسى بذلك كثيراً كم هي قناعة الجنوبيين عموماً، الشيء الذي لا يمكن بالتأكيد أن يفترضه الأوروبي المتمدن، ويُضاف لذلك أن برودة الشمال استوجبت الحاجة لآلاف الأشياء في حين أن المرء في الجنوب في غنى عن الحاجة إلى كل هذه الأشياء، هذا يؤدي أيضاً إلى أن الإنسان لا يستحسن العمل المضني أبداً.” ص١٦٤
ألا يعيدنا هذا مباشرة إلى ما ذكره مفكر مرموق هو المفكر الراحل علي مزروعي حول تأثير البيئة على نمط وطريقة الناس في العيش بالمقارنة بين بلاد الشمال الغربية والجنوب الأفريقية، وذلك في نهاية القرن العشرين، بينما كانت الأميرة تذكر ذلك في نهاية القرن التاسع عشر.
ولنتأمل ترقبها الحثيث لأمزجة الشعوب واستنتاجاتها: ““أدركت لاحقاً أيضاً، لماذا يعاني الإنجليز من “لوثة” مثلما يشاع عنهم، في شهر نوفمبر وديسمبر. إن يوماً ضبابياً كئيباً كان يسبب لي اكتئاباً حتى إنني أرغب في البكاء كأفضل حل..” ص٥٩ وإلى فهمها الحصيف للحرب العالمية الأولى التي اندلعت في أوروبا: “قامت بين الأمتين حرب لا يمكن لكم في جزيرتكم الآمنة تصورها، فمئات البشر يُضحى بهم من الجهتين تقريباً مثلما يُضحي المسلمون الأضاحي الكثيرة التي لا حصر لها في جبل عرفات….
للإنجرار إلى مثل حرب الإبادة هذه، وبالمناسبة المسحيون ضد بعضهم، يبدأ المرء في أوروبا في وقت مبكر جداً بتربية الأولاد على هذا الأمر. وجميع الدول الأوروبية واقعة من قريب أو من بعيد في داء عضال، هو الغيرة، لا أحد يبخل على الآخر بها، وكل دولة تسعى دائما أن تنافس الأخرى بأي ثمن” ص٧٣
نتعرف أيضاً إلى رؤيتها إلى المفاهيم والمبادئ التي يعلنها الغرب مقارنة بالممارسات: “ما رأيك بهذه الإنسانية؟! افعلي مثلي ولا تعطي هذه المصطلحات أو ما شابهها اهتماماً على الإطلاق. وجدت أن الناس بشكل عام إنسانيون عندما يتوافق الأمر مع مصالحهم، والكفار هنا أيضاً يؤمنون بهذا المبدأ ويرون هذا الرأي.”ص١٥٩
نظرتها إلى القانون الذي يتدخل في خصوصيات الناس وإلى الحرية التي يسرقها النظام الأوروبي باسم القانون من الأفراد والشعوب: “إن المرء هنا في أوروبا يولد ويُربى لكي يخضع ويستسلم لآلاف القيود التي تمس الحرية الشخصية وتجعل من الفرد مجرد رقم. لا يتناسب معنا، نحن الشعوب التي تعيش بالفطرة، هذا التقييد، فالقلب لدينا يأتي أولاً ثم تأتي بعده القوانين الباردة.” ص٨٢ وإلى ماهية الحضارة وحقيقتها: “كم مرةً، آه كم مرة، كانت تحلق أفكاري إلى جزيرتنا الحبيبة، وكنت أحسدكم كثيراً على جو السماء الصافي دائماً وعلى طريقة حياتكم البسيطة والمتحررة تماماً من كل التعقيدات التي تسمى هنا بمكاسب الحضارة وروح الإنسان الوثابة.” ص١٤٢ ولنقرأ هذا الاقتباس الطويل لنرى كيف تنظر الأميرة إلى الحياة الأوروبية، ولنقارنها بحالنا اليوم وقد طغت الرأسمالية وتصرفت فينا:
“آه كم مرة تمنيت أن أعيش بعيدة عن الحياة الأوروبية المعقدة، حيث لا توجد شخصية الفرد إلا نادراً، كل شيء هنا كالآلة، والفرد ليس أكثر من مجرد رقم من بين الملايين. من كل مائة من السكان هناك ٩٥٪ منهم طموحون جداً، وويل لمن لا يلحق بهم، لأنه سيغرق ببساطة. وكل أحد منهم يجب عليه بشكل أو آخر أن يتعلم كثيراً، حتى يكون بشكل عام كفؤاً وجديراً، بغض النظر إن كان يرغب في ذلك أو يطيقه، فالكل تحت هذا النظام، ويكون تحت المراقبة الصارمة، كل أمة هنا تمثل مدرسة كبيرة ومواطنوها يشكلون التلاميذ، بالطبع دون أن يُشعر بذلك، ومع ذلك فكلمة “الحرية” في فم كل طفل. والذي لا يريد أن يظل طول حياته موزع صحف أو كانس شوارع أو مكسر حجارة فيجب عليه أن يتسلح هنا بالعلم بشكل مناسب حتى يكسب الاحترام، ولا يوجد استثناء لأطفال من أم عربية، لا من المنظور الاجتماعي ولا القانوني” ١٨١
وهذه مجرد أمثلة صغيرة على الكم الهائل من الآراء الصادقة التي جعلتني أتوقف كل صفحتين تقريباً لأتأمل تلك الملاحظات المذهلة في وضوحها وقرائتها الصافية.

الدين:
اتهمت الأميرة دوماً بالمروق من الإسلام، لكن بقراءة هذا الكتاب سندرك أي حالة روحية متسامية ومترفعة كانت تعيشها الأميرة في دينها الجديد، كاستغرابها أمام القس الذي قام بتعميدها، والذي اكتفى بأن يسمع كلمة نعم على ما قاله لها بلغة لم تفهمها إطلاقاً، ومسيحية لا تعرف عنها أكثر مما هو موجود في القرآن: “قررت أن من الأفضل لي أن أظل مخلصة لديني القديم في البداية، على الأقل حتى أشعر بسلام داخلي، فلا شك أنه من الأفضل لي ألف مرة أن أكون مسلمة بدلاً من كوني غير مسيحية من القلب ولا مسلمة” ص٢٥ إنما علينا أن نرى أكثر من ذلك في إدراك تأملاتها العميقة في الدين عموماً وفي المسيحية الأوربية خصوصاً: “بدا لي كأن الدين هنا ليس أكثر من مجرد علم يُدرس ثم ينسى عند أول فرصة سانحة أو يتعرض للنقد كثيراً، أدركت هذا مراراً للأسف، وإلا فكيف نفسر هذا العدد الهائل من حالات الانتحار إذا كان الناس فعلاً يؤمنون بقضاء الله وقدره؟.. لأسباب تافهة كثيرة أخرى يلجأ الناس هنا مباشرة للانتحار.. هل كانوا سيفعلون ذلك لو أن لديهم فقط ذرة من الدين في نفوسهم؟ بالتأكيد لا.” ص١٠٥، إن تحليل الحاجة الإنسانية للدين ودوره في حياة الإنسان الروحية جلي واضح لدى الأميرة، وهذا مجرد غيض من فيوض تحليلاتها للدين عموماً والدين المسيحي خصوصاً والعلاقة الشخصية للإنسان مع الله، لننظر مثلاً كيف استقبلت تعارفها بواحدة من أعز الصديقات اللواتي تعرفت عليهن في ألمانيا كهدية إلهية: “قدر الله الكريم برحمته ولطفه أن يقدم لي في هذه المرأة الغريبة سنداً معنوياً لوحشة روحي… في الوداع قالت لي ناظرة إلي بإخلاص: حبيبتي أعتقد أننا نفهم بعضنا. آه نعم فهمنا بعضنا، لأنني من تلك اللحظة شعرت بتحسن حياتي الروحية تدريجياً.” ص١٣٤

تأملات أخرى:
تأملات الأميرة التي تبعثها في رسائلها لا تتوقف عند حد في الحياة الأوروبية وطريقتها وثقافتها ومسرحها وفنونها، يميزها الصدق مع الذات والثقة بالنفس وقوة الفكر والروح، وكما يعرف قراء المذكرات لمحة من ملاحظاتها على تربية الأولاد الأوروبية فسيجدون الكثير في هذه الرسائل حول التعليم الإلزامي الذي لا يكترث للتهذيب مثلاً والذي يثقل الطالب بالواجبات المدرسية: “كنت أشعر دائماً وبالرغم من كل الجهود التي تبذلها المرأة العربية إلا أنها تظل امرأة غير مناسبة لتكون أماً في ألمانيا ولأطفال فاقدي الأب وهم في سن المدرسة، ففي هذه البلاد لا يُعد كافياً أن يتعلم الأولاد في المدرسة فحسب، فبجانب ذلك يُعطون واجبات منزلية، بحيث لا ينفكون عن التعلم أبداً، فتوجب علي باستمرار أن أساعد الأطفال الباكين في وظائفهم المدرسية، والتي لا أعرف بنفسي أكثرها في الغالب” ص١٥٣
كما تتعرض الأميرة لوضعية المرأة العربية في أوروبا عموماً وتكيفها مع الأوضاع الجديدة عليها، وكذلك على مسألة الاستثمارات المالية المختلفة التي على المرء أن يضع فيها أمواله وهو جاهل تمام الجهل ومتكل تماماً على سماسرة ماليين يعبثون بأمواله لحساباتهم، وعن الضغط الاقتصادي المرهق على الفرد الأوروبي الذي يصبح أمامه الثري الشرقي التقليدي بالمقارنة فقيراً أو متوسط الحال من كم الاحتياجات والأشياء غير الضرورية التي عليه القيام بها وتوفيرها.
لننظر أيضاً لتحليل الأميرة للصحافة في حادثة نشر صورتها في الصحافة البرلينية على إثر حضورها كشاهدة في جلسة محاكمة: “كنت مندهشة في اليوم التالي لوجود مقال عني في جريدة الصباح، تحدث عني كثيراً ووصف حتى ملابسي البسيطة، كيف يمكن أن تُملأ أعمدة الجرائد الطويلة والمملة إذا لم يُلجأ إلى مثل هذا الابتذال؟! لو ظل السادة المحررورن والمراسلون على الحقيقة دائماً، لمشى كل شيء على ما يرام. ولكن!” ص١٦٨

المشاهد المؤثرة:
أنتقل لبعض المشاهد المؤثرة واللحظات الرمزية المفارقة في الرسالة والتي لا يملك القارئ أمامها إلا التأثر الشديد، عدا عن فاجعتها الرئيسية بزوجها، من ذلك عودة أبنائها ذات يوم من المدرسة: “بالكاد يبدأ أطفالي أيامهم المعدودة في المدرسة حتى جاؤوني مهرولين، ومثيرين القلق والخوف فيّ، فاجأوني بسؤالهم غير المتوقع تماماً: “ماما هل صحيح أنك أميرة حقيقية، أرجوك أرجوك أخبرينا؟”! بماذا ينبغي الآن أن أجيبهم، لم أستطع إلا أن أضمهم إلى صدري بحزن. ويبدو أني قد أصبتهم بالعدوى، إذا أخذوا يبكون، وحتى الغداء لم يُسرِّ عنهم سريعاً” ص١٥٥
لحظة أخرى مؤثرة جداً ورمزيتها عميقة، وهي لحظة زيارة طاقم سفينة (المجيدي) الزنجبارية التي جاءت للصيانة في ألمانيا، وتلك السفينة فيما بعد غرقت مع طاقمها، لكن لنقرأ هذه المقتطفات المتتابعة من النص الذي تروي فيه الأميرة تلك الزيارة:
“ما إن تبادلنا السلام باللغة العربية حتى ارتمى الرجال جميعهم بين قدمي يقبلون الأرض تبجيلاً، وهم يبكون بحرارة! أريد أن أزعم غير الحقيقة أن عيني في هذه اللحظة لم تدمعا لهذا المشهد، لكن كيف يمكن لذلك أن يكون!.. كنت أرى في أولئك الناس شيئا واحداً فقط، هو أنهم من زنجبار، أعترف لك بكل صراحة أن وقع زيارة مئات من الرؤساء المتوجين الغرباء ليست بذلك الأثر في نفسي مثل ما لهذه الزيارة لهؤلاء الناس البسطاء” ص١٠٨
“هتف كثير منهم: سيدتي كيف تستطيعين العيش في بلد كهذا؟ نرجو منك أن تعودي معنا، فالجميع هناك يسأل عنك” هذه الكلمات حطمت قلبي، ولم أستطع إلا أن أهز رأسي للإجابة عن سؤالهم وبحزن قلت لهم: ليس بعد، ليس بعد” ص١١٠
“وكان يجب علي في كثير من الأحيان أن ألعب دور الصراف، لأنني مثلما يقولون لم أكن فقط سيدتهم بل بمكانة أبيهم وأمهم وأقاربهم في هامبورج، وبعض منهم كان يترجاني تقريباً كل يوم ويبقى بجانبي طول الوقت وكأنه حاضن أطفال، للعودة معاً إليكم.” ص١١١
نظرة أخيرة:
الكتاب رائع بحق، وهو جزء ثانٍ لكتاب مذكرات الأميرة العربية الذي حضي منذ نشره بالتقدير في كافة دول العالم، وهذا الجزء الثاني منه بنفس المستوى من ناحية القيمة التاريخية والقيمة الأدبية كذلك، فنحن أمام واحدة من أكثر السير الذاتية صدقاً ورهافةً ورفعة وحيوية، وتمنيت لو أن الكتاب أخذ من عنوان الجزء الأول الذي نشر في حياة الأميرة ليكون رسائل أميرة عربية، لكن كما يبدو أن السنين فعلت فعلها، لكن الكتاب يبقى أكثر الرسائل إلى الوطن صدقاً وقدرة تعبيرية قوية ودفاقة، وإذا كنا لم نستطع أن نعرف هوية الصديقة التي تبعث إليها الأميرة رسائلها فإننا نستطيع أن نجعلها رمزاً بالفعل للوطن البعيد.
تمنيت كذلك من المترجم الذي قام بجهد كبير وجميل في ترجمة هذا العمل إلى العربية، لو أنه التفت للأمثال التي توردها الأميرة والتي من الواضح أنها من مجموعة الأمثال العربية المتداولة شعبياً، وهو الخبير بالثقافة العمانية الشعبية لو أنه أعاد الأمثال لصورتها الأصلية كما في هذه الفقرة:
“كنت أضطر إلى خوض مناقشة طويلة حتى أؤكد لهم وجود جزيرتنا الحبيبة، وكنت أتساءل إن كان الناس قد صدقوني بعد هذا النقاش، وكنت أستحضر كثيراً المثل المعبر لدينا “من لا يعرفك قد لا يقدرك أيضاً” ص١٢٣
ولو أن المترجم أعاد الأمثال إلى صيغتها العربية الأصيلة في الترجمة كما في المثل أعلاه، لكان أبلغ وأقوى، فهذا المثل أعلاه بظني ليس إلا ترجمة مزدوجة للمثل المعروف الشهير: اللي ما يعرفك يجهلك.
لكن ذلك لا ينتقص من قيمة الجهد الكبير والرائع الذي بذله المترجم في نقل هذه الوثيقة الأدبية المميزة من لغتها الألمانية إلى العربية، ولا أظنني أخطئ في القول أن هذا الكتاب واحد من الكتب العمانية الأهم من بين ما نشر هذا العام.

الأربعاء، 1 يونيو 2016

رسائل إلى الوطن… الغربة والحنين ثمنا للحب حكاية الأميرة العمانية سالمة بنت سعيد بن سلطان

د.جوخة الحارثي،، صحيفة القدس العربي 1/6/2016

«عادة ما يخطئ المرء في طريقه عندما لا يفهم لغة البلد». الأميرة سالمة
هل تغير دينك من أجل الحب؟
وكيف سيتحول داخلك حينها إلى الدين الجديد كما تحول ظاهرك؛ هل سيتطابق مظهرك مع مخبرك؟ الأميرة سالمة بنت السيد سعيد بن سلطان، ابنة سلطان عُمان وزنجبار، التي أحبت جارها الألماني في زنجبار وهربت معه إلى بلاده، وغيرت دينها لتتزوج به، تجيب عن هذا السؤال المرير بشجاعة وألم.
تكتب الأميرة لصديقتها المفترضة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر: «إنني ظاهرا مسيحية، فقد كنت في داخلي مسلمة أيضا. وبدا لي مزريا جدا أن أفعل شيئا مخالفا عما أنا عليه في الحقيقة». كما تصف بصراحة مشهد دخولها الكنيسة باعتبارها مسيحية لأول مرة، حيث أصابها ضيق الصدر، واستنكرت وجود الصور في الكنيسة، إذ رأتها تتعارض مع الخشوع، واعتبرت أن تسول المال أثناء الصلاة تدنيس وانتهاك. وإلى جانب الأزمة الدينية التي عانت منها الأميرة، عانت من أزمة اللغة، إذ ظلت لوقت طويل لا تستطيع التحدث إلا مع زوجها الذي كان يجيد السواحيلية، وسبَّب لها هذا شعورا بالعجز وآلاما مضاعفة للغربة.
لقد عرف القارئ العربي الأميرة سالمة في الجزء الأول من مذكراتها، الذي صدر بالألمانية عام 1886، ومن ثم بلغات عديدة منها العربية، ولكن ذلك الكتاب كان مكرسا للحديث عن طفولتها وصباها في زنجبار العمانية آنذاك، وعن الحياة في قصور السلطان، ورأينا فيه الدفاع المجيد عن حياة الشرق، أما الجانب الآخر من حياتها، أي الستين عاما التي عاشت أكثرها في الغرب، فبقي مجهولا حتى مطلع هذا العام، حين نشر الباحث العُماني زاهر الهنائي ترجمته عن الألمانية للجزء الثاني من المذكرات بعنوان «رسائل إلى الوطن» عن منشورات الجمل. لقد ظلت الرسائل مجهولة إلى أن قام الباحث الهولندي E.van Donzel بنشرها سنة 1993 مترجمة إلى اللغة الإنكليزية، ولم تظهر بلغتها الأصلية حتى عام 1999 عندما نشرها السفير الألماني الأسبق في تنزانيا هاينس شنيبن. تتضمن الرسائل مذكرات سالمة وتفاصيل حياتها في ألمانيا، من بداية انطلاق رحلتها من عدن عبر البحر الأحمر باتجاه هامبورغ في ألمانيا عام 1867 وحتى انتقالها للعيش في برلين منتصف ثمانينيات القرن التاسع عشر.
نرى المشاهد في الكتاب بعين الكاتبة، العين المصدومة، عين الأمــــيرة الشرقيــــة المرفَّهـــة وهي تصطدم بالسحنات الغربية المتشابهة والسلوكيات العجيبة والثلج والغرف الضيقة المنخفضة والأثاث غير المريح والأبواب والنوافذ المغلقة والطعام السيئ، فتواجه نفسها بالسؤال العصيب: هل أريد أن أقضي حياتي كلها هنا؟
لعله السؤال الذي يواجهه كل مهاجر أو لاجئ، ولكن في حالتها كان له خصوصية وأي خصوصية، فالقفزة الهائلة من حياة الأميرات في بلاد الشمس إلى حياة ربة بيت ألمانية، تركت دينها ولغتها وأهلها وقصورها وعبيدها وراء ظهرها، قفزة زلزلت كيان الصبية التي بالكاد قد وصلت لأوائل العشرين، حين دفعها العشق لهذه الطريق التي لم تتصور أهوالها.
إنها تراقب نفسها، تراقب تحول شخصيتها من الصبية القوية الأكثر جرأة بين قريناتها إلى امرأة مذعورة من الوسط الجديد والملل وعجز اللغة، «كل مرة يغادر زوجي المنزل ذاهبا إلى عمله تصيبني قشعريرة، إذ يعتريني خوف رهيب لا يوصف من التفكير في أن عليّ أن أعيش في هذا الوسط الجديد تماما». تراقب سالمة نفسها وهي تنطوي على ذاتها، تتهرب من الحفلات الطويلة وأحاديث المائدة الصاخبة، ونظرات الفضوليين، وتبكي لمشهد رمانة في يد زوجها تذكرها بفاكهة بلدها. إن الشخصية الفذة التي طالعتنا وأبهرتنا في الجزء الأول من المذكرات، شخصية الفتاة التي تتعلم الكتابة خلسة، وتشاكس الجميع، وتشارك في مؤامرات السياسة وهي دون العشرين، تتحول في هذا الجزء من المذكرات إلى شخصية مختلفة تماما، تكاد أن تكون محطمة تحت وطأة الغربة الروحية واللغوية والثقافية، في السنوات الثلاث الأولى، ثم بكارثة وفاة زوجها وتدهور أحوالها المادية في السنوات اللاحقة. أقول تكاد، ولكنها لم تتحطم قط، فروح الأميرة القوية وعزيمتها الفذة وصفاؤها الفطري يأبى إلا أن يطل بقوة بين ركام الخوف والعوز والوحدة المريرة والعزلة اللغوية.
لقد اختارت الأميرة سالمة بشجاعة فائقة أن تبقى في ألمانيا بعد وفاة زوجها لينشأ أبناؤه في بلاده وعلى تقاليدها، على الرغم من أنها فقدت كل نصير وكل أمل هناك، وكانت العودة إلى زنجبار هي أملها الوحيد في الحياة، بل قاومت فكرة الانتقال حتى إلى إنكلترا من أجل التمسك بهذه المثالية العالية.
وقد انتهى بالأميرة المطاف إلى أن تبيع مجوهراتها لإطعام أطفالها الخبز الأسود! كم عبَّرت عن ذلك بألم وأنفة: «الحرص المخيف على القرش الحقير، ليتكفف به الإنسان، كان شيئا مهينا ومذلا لي». ونرى آثار هذه العزيمة في تعلمها الكتابة بعد وفاة زوجها، ثم في مواظبتها على دروس في العلوم والفلك، وإصرارها على رعاية أطفالها بنفسها رغم نوبات المرض والإنهاك العصبي التي عانت منها لســـنوات بعــــد وفاة زوجها، تلك الحادثة الأليمة التي تحتل فصولا عدة مؤثرة للغاية من الكتاب، إذ تصف الأميرة سالمة تفاصيل فقدها لزوجها بحادث سقوطه تحت عربة القطار، بعد ما لا يزيد عن ثلاث سنوات على زواجهما، وفي هذه الفترة العصيبة أدركت معنى أنها فقدت الأهل والوطن والثروة في غضارة شبابها، وبموت زوجها فقدت كل سبب يبقيها في ألمانيا، كما فقدت الرغبة في الحياة كلها، ولكن كان عليها المقاومة من أجل أطفالها الثلاثة، والانتقال من مدينة ألمانية إلى أخرى وشبح الفقر يطاردها.
يقدم الكتاب أرضا خصبة لدراسة الثنائيات بين الشرق والغرب، وفيه تناقش الأمـــيرة سالمة قضايا عديدة منها «التناقض الأوروبي» في قضية تحرير العبيد، ومصير الأموال التي تُنفــــق في سبيل ذلك، من قبل أناس» لا يعلمون عن الزنوج في أفريقيا واحتياجاتهم إلا كما نعلم أنا وأنت عن الكواكب الأخرى». وتلتفت في هذا السياق إلى الفارق الشاسع بين الأغنياء والفقراء في الشمال، واستعباد الخدمة العسكرية، و«شيطانية» أن يحارب المسيحيون في أوروبا بعضهم بعضا.
إنها توضح بدقة وحكمة سبب ضعف تأقلمها مع الغرب: «إن المرء هنا في أوروبا يولد ويربى لكي يخضع ويستسلم لآلاف القيود التي تمس الحرية الشخصية وتجعل من الفرد مجرد رقم. لا يتناسب معنا، نحن الشعوب التي تعيش بالفطرة، هذا التقييد، فالقلب لدينا يأتي أولا ثم تأتي بعده القوانين الباردة». إن الأميرة الممزقة بين عالمين ودينين وثقافتين تجد ببساطة إن عدم حمد الله على المائدة شيء غريب جدا، فقد كانت تعتقد أن جميع البشر بغض النظر عن كونهم متدينين أم غير متدينين، فقراء أو أغنياء، أشرافا أو وضيعين، يدينون بالشكر لله وحده على رعايتهم وإيجادهم. إنها كما عبرت عن نفسها بصدق وأسى: «كنت أعيش في الحقيقة حياتين، روحية محوطة بسماء زرقاء أبدية، تنتعش فيها صوركم الحبيبة (أحبابها في الشرق) ، ولكن الحياة الأخرى هي مثلما قدرت لي في الحقيقة هنا».
إن سالمة – في وحدتها وغربتها- أميرة حقيقية، فهي لا تحمل همَّها الشخصي وحسب، بل هم الصورة عن شعبها كله، وفي إعدادها لأول حفل في بيتها كان ما يشغلها هو أنها لو أخفقت لن تُنتقد لشخصها فقط وإنما لسذاجة الجنس الذي تنتمي إليه، الجنس الشرقي. إن القارئ لا يملك إلا الإعجاب بروح النزاهة العالية، والمثالية الرفيعة التي تحلَّت بها الأميرة وحافظت عليها في أحلك الظروف، وإن كان تواضعها بيِّنا وهي تحكي عن دهشتها من المسرح، فإن آراءها القوية تجاهه تكشف عن نفس معتدة وواثقة.
كما تكشف الأميرة عن إنسانة رحيمة ترى أن تركها أطفالها من أجل رحلة للتنزه هو تصرف عديم الشفقة. وقد ظلت كل أفكارها ومشاعرها منصرفة إلى زنجبار حتى بعد ولادة طفلتها الثالثة «كنت حقا لا أرى أحدا في المنام سواكم ليلة إثر ليلة».
ولا بد في الختام من الإشارة إلى العربية الرائقة التي ترجم بها زاهر الهنائي الكتاب، وإلى مقدمته المهمة للترجمة، وملحق الصور والوثائق، وبانتظار ظهور المزيد من كتاباتها ومقالاتها بالعربية ستظل الأميرة العمانية الزنجبارية رمزا لامرأة عربية قوية اختارت الحب. وقد صدقت إذ قالت:
«العالم الذي لا مشاعر له ليس لديه تفهم صحيح لما نشعر به ونحسه في أعماقنا».