مدونة زاهر الهنائي
أكاديمي بجامعة السلطان قابوس

الأربعاء، 22 ديسمبر 2021

ترجمة ثالثة لمذكّرات أميرة عربية،، محمود الرحبي

 زنجبار أرخبيل في المحيط الهندي، وهو جزء من تنزانيا حالياً، ظلّ طويلاً تحت الحكم العُماني، وتحديداً من أسرة البوسعيدي الذين تعاملوا مع المكان بوصفه وطناً، فتركوا فيه بصمات عمرانية ما زالت بارزة للعيان. وقد وصفت الأميرة سالمة في الجزء الأول من "مذكّرات أميرة عربية" والذي كتبته بالألمانية، مكان ولادتها ونشأتها زنجبار كأنّه فردوس دنيوي. فقد امتلأت تلك المذكّرات بتفاصيل أميرة في قصر والدها السلطان بكلّ ما تعني حياة القصور من رفاهية وبذخ. لكن، كان للحب رأي آخر، حين تركت وطنها الأفريقي، ولم تحمل معها منه سوى حفنة تراب. واختارت أن تتزوّج شاباً ألمانياً وتسافر معه، ثم يموت فجأة ويتركها مع ثلاثة أبناء، مع ما ترتب على ذلك من معاناة وتشرّد. أجادت وصفها في الجزأين الثاني والثالث من مذكّراتها، بيد أنّ الجزء الأول كان مخصّصاً فقط لزنجبار وطفولتها في تلك الجزيرة الخضراء في كنف والدها السلطان سعيد البوسعيدي.
أصدرت أخيراً دار الجمل الأجزاء الثلاثة كاملة، وهذه المرّة بترجمة عُمانية عن الألمانية مباشرة، أنجزها زاهر الهنائي، الذي سبق أن ترجم الجزأين، الثاني والثالث، ولم يترجم الأول (والأساسي) إلّا هذا العام (2021)، لنكون بالتالي أمام ترجمة كاملة للأجزاء الثلاثة التي تركتها سالمة بنت السيد سعيد، أنجزها مترجم عُماني، استطاع أن يتلافى زلات وقعت فيها الترجمات السابقة، خصوصاً في ما يتعلق ببعض مسميات المناطق والألقاب العائلية.
كنا نظن أنّ أميلي رويته (الاسم الألماني لسالمة بنت السيد سعيد) لم تترك لنا سوى "مذكّرات أميرة عربية" المكتوب بالألمانية. الكتاب الذي تُرجم إلى عدة لغات، ونقلته من قبل إلى العربية، السورية سالمة صالح، وترجمه قبلها العراقي عبد المجيد القيسي، إذ أشرفت على ترجمته وأصدرته وزارة التراث والثقافة العُمانية في الثمانينيات، بوعي منها بأهمية هذا الكتاب. لكنّ ترجمة القيسي، كما ذكرت سالمة صالح في مقدمتها، انتقائية متحفّظة تُراعي كثيراً طبيعة القارئ ومستواه من دون أن ترتقي به. وبترجمة سالمة صالح يمكن أن يلاحظ القارئ الفرق، على الرغم من أنّ سالمة كانت أيضاً متحفظة وانتقائية، كما أوضح ذلك العُماني زاهر الهنائي في ترجمته الجديدة، وأشار إلى ذلك حتى في ترجمته السابقة الجزأين الثاني والثالث. 
ركّزت الأميرة سالمة في الجزء الأول على حياتها الأولى وطفولتها. ولدت عام 1844 في قصرٍ يطلق عليه بيت متوني، وهو أول قصر يبنيه والدها سعيد بن سلطان البوسعيدي في زنجبار الأفريقية (بنى السلاطين العمانيون اللاحقون قصوراً عديدة في زنجبار، من أشهرها "بيت العجائب"). وكانت سالمة تكنّ لأبيها حباً وتقديراً كبيريْن، حتى أنّها أطلقت اسم سعيد على ولدها الألماني. وإذا كانت المذكّرات في قسمها الأول تضعنا في محيط أفريقي شرقي، فإنّ اكتشاف أجزاء أخرى من مذكّراتها عُدَّ بمثابة كنز. وهناك أهمية توثيقية كبيرة للمذكّرات في قسمها الأوروبي (الجزء الثالث) لاشتمالها على تفاصيل دقيقة ومدهشة عن الحياة في أوروبا في القرن التاسع عشر. كما أنّ الجزء الثاني مخصّص لحياتها في حيفا وبيروت، اللتين ذهبت إليهما لزيارة ابنتها والمكوث معها.
ظلت سالمة محافظة حتى على لغتها العربية التي سعت إلى تدريسها لأبنائها. وقد تعلمت الألمانية وأتقنتها، وكتبت بها مذكّراتها، بيد أنّ رسائلها إلى أخيها حاكم زنجبار كانت بالعربية. ويمكن أن تعدّ المذكّرات، بأجزائها الثلاثة، دليلاً على رحلة عكسية، فقد شهد القرن التاسع عشر زيادة في الرحلات الاستكشافية الأوروبية إلى الشرق والوطن العربي، بغرض التمهيد لاستعماره، ثم الهيمنة المطلقة عليه، حسب إدوارد سعيد في كتابه "الاستشراق" (1978). وفي هذا السياق، هناك عدد هائل من الرسائل والتقارير والدفاتر واليوميات، لكنّها كانت من طريق معاكس، وبما يشبه سباحةً ضد التيار؛ أميرة عُمانية من زنجبار، تشقّ، رفقة زوجها الألماني، رحلة إلى أوروبا لتقيم فيها، ولتنقل إلينا، بالتالي، في مذكّراتٍ ثلاثية الأجزاء، تفاصيل دقيقة من الحياة في ذلك القرن.

https://www.alaraby.co.uk/opinion/%D8%AA%D8%B1%D8%AC%D9%85%D8%A9-%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A9-%D9%84%D9%85%D8%B0%D9%83%D9%91%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9

الاثنين، 1 نوفمبر 2021

عن نصوص عمانية مهاجرة وأهمية ترجمتها من قبل أهلها

  محمود الرحبي

 أكتوبر 25 2021

جريدة عمان


لا بد أن ثمة مؤلفات عمانية كتبت بغير اللغة العربية، ولكننا نلاحظ أنه حين يتم نقلها إلى العربية يواجه قارئها العماني بعض الأخطاء وخاصة في نقل مسميات المدن والقبائل، لذلك عادة ما يتم نقلها ولو بعد زمن إلى العربية مرة أخرى ولكن هذه المرة بواسطة مترجم عماني، تحت دافع تجنب وتقويم هذه الأخطاء.

قام أخيرا المترجم العماني زاهر الهنائي بترجمة الجزء الأول والأهم من كتاب "مذكرات أميرة عربية" تأليف سالمة بنت السيد سعيد، ويجب أن نذكر هنا بأن وزارة التراث القومي والثقافة في الثمانينات كان لديها وعي بأهمية هذا الكتاب حين أشرفت على ترجمته وكان مترجمه أول مرة حينذاك العراقي عبدالجليل القيسي وعن الإنجليزية وليس عن الألمانية، ولكنها ترجمة استأنسنا بها وقرأناها في وقتها بإعجاب.

ولكن الترجمات مع الوقت يمكن اكتشاف أنها تحتاج إلى إعادة. ليس فقط لأن الترجمة تشيخ كما قال أحد النقاد يوما، ولكن لأنها كذلك تحتاج إلى الدقة في ضبط أسماء الأعلام والأماكن. فبالإضافة إلى أكثر من ترجمة تعرضت لهذا العمل المهم، كان آخر هذه الترجمات هو ترجمة العراقية سالمة صالح، كتب مرة سليمان المعمري في الفيس بوك مبديا بعض الملاحظات المهمة على هذه الترجمة (رغم أهميتها وأهمية كاتبتها): أنا أتيح لي أن أقرأ الكتاب بترجمة سالمة صالح (الجمل ط٢ 2006). وقرأت نقد المترجمة العراقية للمترجم القيسي وهو صحيح. لكني آخذ على ترجمة سالمة صالح أمرين:

الأول أنها لم تسع للتأكد من نطق بعض الأسماء العمانية فنقلتها كما كتبتها الأميرة سالمة بالألمانية. مثلا أختها مثلى سمتها ترجمة صالح متلة. وشوانة سمتها شيوانة. وقبيلة الشقصي كتبتها الشاكسي. وقبيلة الحرث سمتها قبيلة "هورت".

والأمر الثاني هو عيب على دار الجمل أكثر مما هو على سالمة صالح. ألا وهو عدم وجود مدقق لغوي. كان النص مزعجا بكثرة أخطائه اللغوية والإملائية، لدرجة أنه مرت عبارة (يبدو لي بوجه عام أن الأوروبيون) دون أن يرف لها جفن المصحح اللغوي!

وهذه الأخطاء سبق وأن نبه لها المترجم الهنائي وذلك في مقدمة ترجمته للجزأين الثاني والثالث من هذه المذكرات. ولكن ها هو الآن يعيد ترجمة الجزء الأول ويصدره عن نفس الدار ( دار الجمل). هناك أهمية أن تترجم الأعمال العمانية التي أنجزت في الغرب وبلدان العالم بواسطة مترجمين عمانيين وذلك تحريا للدقة، ولا شك أن لدينا قائمة كبيرة من المترجمين العمانيين وهم يزدادون عاما بعد آخر، يمكن ذكر هنا -على سبيل المثال وليس الحصر- إنجازات أحمد المعيني في هذا السياق، الذي يمكن اعتباره – رغم شبابه- شيخ المترجمين العمانيين بسبب نشاطه المتوالي وتنوع ترجماته. كما أن ثمة مترجمين عمانيين يعيشون خارج عمان وربما في ذلك ثراء وتمكين لغوي ينتج من العيش في المحيط التفاعلي للغة الأصل. ولابد أن وجود حاضنة عمانية تجمع شتات هذه الترجمات وتعنى بالمترجم العماني ويقدم لها الدعم يجعل من هذا الشتات الموزع، استثمارا لخلق بؤرة حضارية لعمان نطل من خلالها ونسهم في رفد الوطن العربي وقراء العربية بالإنجازات المكتوبة في ربوع العالم. ويمكن في هذا السياق استحضار تجربة الكويت الرائدة والطويلة مع سلسة عالم المعرفة والمسرح العالمي وغيرها من مشاريع مهمة وعريقة يشرف عليها منذ عقود المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وتجربة الإمارات مع مشروع كلمة، والتجربة المصرية الرائدة مع المركز القومي للترجمة بالقاهرة.

في عمان نحتاج إلى كيان شبيه، ولا داعي للتذكير بالبعد الحضاري لبلدنا الحبيب، وتنوع روافده المعرفية في أكثر من سياق، ناهيك إلى أن عددا كبيرا من المترجمين العمانيين أصبحوا الآن قبلة للعديد من دور النشر طلبا لترجماتهم ليس فقد بسبب دقتها، إنما يمكن أن نلاحظ كذلك أن ترجمات العمانيين جاءتنا من لغات غير وسيطة وخاصة اللغة الإنجليزية. يمكن إضافة كذلك مترجمين عن الإسبانية والروسية والألمانية وكذلك السواحلية لغة شرق أفريقيا، التي ساهم العمانيون - أسلاف سالمة بنت السيد سعيد- في رفد معجمها بكلمات عربية عديدة.

الاثنين، 11 أكتوبر 2021

مذكرات أميرة عربية في نسختها العربية الجديدة

 :مذكرات أميرة عربية في نسختها العربية الجديدة في ٤٣٢ صفحة

- تفرّدت بترجمة ونشر نصّ المذكرات الذي صدر في برلين سنة ١٨٨٦ كاملا؛ فجميع الترجمات العربية الثلاث السابقة دون استثناء لم تنشر نصّ المذكرات كاملا.
- فيها تصحيحات للأخطاء الترجمية التي ظهرت في النسخ العربية للمذكرات.
- تحتوي على وثائق وصور تنشر لأول مرة.
- تحتوي على مقدمة مستفيضة عن كتاب مذكرات أميرة عربية وتاريخ طبعاته المختلفة.
- تجمع بين النص الأول للمذكرات المطبوع والنص بعد التعديل والإضافات والتصحيحات، التي أجرتها السيدة سالمة بخط اليد في النسخة الشخصية المحفوظة في المعهد الهولندي للشرق الأدنى NINO. فقد عزمت السيدة سالمة على إكمال مذكراتها وتعديلها بعد نشرها في برلين ١٨٨٦، ولكن لم يكتب لها النشر؛ فبقيت محفوظة فيما بقي من أشيائها الشخصية التي تركتها بعد وفاتها ١٩٢٤. وبصدور هذه النسخة العربية للمذكرات يكون مشروع السيدة سالمة في إعادة نشر مذكراتها قد اكتمل وأصبحت المذكرات بأكملها متاحة للقارئ العربي لأول مرة. إذ تحتوي هذه النسخة على نص مذكراتها الأولى بالإضافة إلى جميع التعديلات والإضافات والتصحيحات التي أجرتها عليه، ويعد هذا النص هو القسم الأول من مذكراتها، أما النص الآخر من مذكراتها والذي يتناول حياتها في ألمانيا فهو كتاب رسائل إلى الوطن، الذي نشر مترجما إلى العربية عام ٢٠١٦، والقسم الأخير من مذكراتها، والذي هو عبارة عن نصين قصيرين، يتناول النص الأول انطباعات السيدة سالمة عن العادات والتقاليد السورية؛ حيث أقامت في القدس ويافا وبيروت ما يقرب من ٢٥ سنة، أما النص الثاني فيتناول رحلتها الثانية إلى زنجبار سنة ١٨٨٨ بعد وفاة أخيها السلطان برغش. وقد نُشر هذان النصان أيضا بالعربية سنة ٢٠١٧ بعنوان مذكرات أميرة عربية (تكملة المذكرات). وقامت بنشر جميع هذه النصوص، بأقسامها الثلاثة، منشورات الجمل.



 

الخميس، 16 سبتمبر 2021

كنز أميرة زنجبار- محمود الرحبي: رسائل إلى الوطن

 شهد القرن التاسع عشر زيادة في الرحلات الاستكشافية الأوروبية إلى الشرق والوطن العربي، بغرض التمهيد لاستعماره ثم الهيمنة المطلقة عليه. وفي هذا السياق، أُلِّف عدد هائل من الرسائل والتقارير والدفاتر واليوميات، وكانت هناك، من طريق معاكسة، وبما يشبه سباحة ضد التيار، أميرة عُمانية من زنجبار، تشقّ، برفقة زوجها الألماني، رحلة إلى أوروبا لتقيم فيها، ولتنقل إلينا بالتالي، في مذكرات ثلاثية الأجزاء، تفاصيل دقيقة من الحياة في ذلك القرن.

وقد صدر في عام 2015 عن دار الجمل (بغداد، بيروت)، وبترجمة عن الألمانية، أنجزها زاهر الهنائي، الجزءان الثاني والثالث من مذكّرات سالمة بنت السيد سعيد. وإذا كان الثالث صغيراً (112 صفحة مليئة بالصور، المذكرات 35 صفحة)، ويتعلق بشذراتٍ من حياتها في بيروت ويافا، حين أقامت فترة في كنف ابنتها هناك، فإن الجزء الثاني هو الأهم، ليس نظراً إلى حجمه المتوسط (224 صفحة) فحسب، بل للتفاصيل الوافرة التي احتواها هذا الجزء من حياة مؤلفته.
كنا نظن أن أميلي رويته (الاسم الألماني لسالمة بنت السيد سعيد) لم تترك لنا سوى كتابها "مذكرات أميرة عربية" المكتوب بالألمانية، والذي ترجم إلى مختلف اللغات، ونقلته إلى العربية السورية سالمة صالح، وكان قد ترجمه قبل ذلك العراقي عبد المجيد القيسي. وقد ركّزت في هذا الجزء على حياتها الأولى وطفولتها، حيث ولدت عام 1844 في قصر يطلق عليه "بيت متوني"، وهو أول قصر يبنيه والدها سعيد بن سلطان البوسعيدي في زنجبار الأفريقية، وكانت تكنّ له حباً وتقديراً كبيريْن، حتى أنها أطلقت اسم سعيد على ولدها الألماني. وكان سعيد بن سلطان يدير مملكته الواسعة من أفريقيا، وتحديداً من الجزيرة الجميلة، زنجبار. فبالإضافة إلى "عُمان الكبرى" موطنه الأول، كانت تحت إدارته أجزاء من البرّ الأفريقي، إضافة إلى سواحل وموانئ من الهند وإيران. وقد وصفت سالمة، في مذكّراتها الأولى، تفاصيل دقيقة (عدّت وثيقةً نادرة) من حياة القصر الذي عاشت فيه، حين كان والدها على قيد الحياة.
وإذا كانت المذكّرات في قسمها الأول تضعنا في محيط أفريقي شرقي، فإن اكتشاف أجزاء أخرى من مذكّراتها عُدَّ بمثابة كنز، حيث إنها كانت، في الجزء الثاني مثلاً، تتحدّث بإسهاب عن حياتها في فرنسا ثم ألمانيا، وعن تفاصيل ما قاسته من نكبات، بعد أن مات زوجها نتيجة سقوطه من قطار، وعن تلك الأوقات العصيبة التي كانت تقضيها معه في المستشفى، إلى أن فارق الحياة، وما تكبدته من معاناة في أثناء مرضه. وفي ذلك أطلقت مقولتها التي تتساوق مع ما نشهده الآن في ظل جائحة كورونا: "إن المرء في أوروبا يولد ويَربى لكي يخضع ويستسلم لآلاف القيود التي تمسّ الحرية الشخصية وتجعل من الفرد مجرد رقم".
لم تعش سالمة مع زوجها فريدريك الذي تكنّ له حباً شديداً سوى أربع سنوات أنجبت فيها بنتين وولداً. وكان زوجها سندها الحقيقي في الحياة الأوروبية القاسية التي اضطرتها بعد موته، في بعض الفترات، إلى إسكات جوع أولادها بالخبز الأسود والحليب.
وهناك أهمية توثيقية كبيرة للمذكرات في قسمها الأوروبي، لاشتمالها على تفاصيل دقيقة ومدهشة من الحياة في أوروبا في القرن التاسع عشر. ومن غرائب ما يمكن أن يقرأ في هذه المذكرات، ذلك الفضول الاجتماعي الذي قد لا يتناسب مع مجتمعات الحداثة، وكان يتمتع به الإنسان الأوروبي في ذلك الزمن، فحين كانت سالمة، مثلاً، تنتقل مضطرة من مدينة إلى أخرى، كان سكانها يحتشدون لكي يتعرفوا إليها، وكانوا يدعونها إلى بيوتهم ويزورونها، وهو ما كان يضايقها كثيراً. وهي تصرّفات اجتماعية حميمية غدت نادرة حتى في مدننا وقرانا العربية. ففي مرّة اجتمع لاستقبالها في محطة القطار عشرات القرويين، حين كانت منتقلة من مدينة هامبورغ إلى قرية رودولشتات. وتضمنت المذكّرات أيضاً صوراً لعائلة سالمة في مختلف الأعمار إلى أن توفيت عام 1924 في ألمانيا، ودفنت مع كيس من رمل موطنها الأول أحضرته معها من زنجبار، تلك الجزيرة الخضراء التي طالما ذكّرتنا الحياة فيها، ثم فقدانها الفاجع، بنوستالجيا زمان الوصل الأندلسي.

الأحد، 5 سبتمبر 2021

ترجمة جديدة ورابعة لمذكرات أميرة عربية بالاعتماد على النسخة النادرة من المذكرات والمحفوظة بالمعهد الهولندي للشرق الأدنى NINO


ترجمة عربية جديدة (٢٠٢١) لمذكرات أميرة عربية أقدمها للقارئ العربي، ستصدر قريبا عن منشورات الجمل، تقدم إضافة جديدة على ما سبقتها من ترجمات، من حيث اعتمادها على نسخة نادرة شخصية من الطبعة الألمانية الأصلية الأولى للمذكرات، قد تعود إلى صاحبة المذكرات نفسها، لا تزال محفوظة في المعهد الهولندي للشرق الأدنى NINO، والتي تم فيها إضافة زيادات وتعليقات بخط اليد بلغة ألمانية وإسقاط كثير من المواضع التي ظهرت في طبعة برلين ١٨٨٦. كما تم تتبّع جميع الطبعات الألمانية الأولى للمذكرات التي صدرت في ١٨٨٦ ببرلين، وكذلك النسخ الحديثة التي نشرت بعد ذلك.
جمعت هذه الترجمة أيضا بين النص الأول للمذكرات والنص الآخر بعد التعديل بالاعتماد على هذه النسخة الهولندية، واستفادت كذلك من الترجمات السابقة، سواء الإنجليزية بمختلف طبعاتها، أو العربية بترجماتها الثلاث، في محاولة لنشر نص كامل ودقيق للمذكرات دون المساس بالنص الأصلي وتقديمه كوثيقة تاريخية.
ويأتي هذا العمل أيضا في إطار مشروع ترجمة جميع نصوص الأميرة سالمة بنت سعيد من لغتها الأصل الألمانية إلى اللغة العربية؛ فقد صدرت ترجمة كتابها الآخر (رسائل إلى الوطن) سنة ٢٠١٦، وتكملة مذكراتها ٢٠١٧، عن دار منشورات الجمل.

A new Arabic translation of the memoirs of an Arabian princess 2021

زاهر الهنائي


https://www.facebook.com/227071053971571/photos/a.227080483970628/6379511328727482


 

الأربعاء، 16 سبتمبر 2020

رائد ترجمة الرواية العربية إلى اللغة الألمانية المستشرق الألماني هارتموت فايندريش

 رائد ترجمة الرواية العربية إلى اللغة الألمانية

المستشرق الألماني هارتموت فايندريش
ما يربو على 130 ترجمة لأعمال أدبية عربية من مختلف الأقطار العربية
كان لجهد نجيب العقيقي في كتابه "المستشرقون"، ومساهمة عبد الرحمن بدوي من خلال "موسوعة المستشرقين" دور في إعطاء صورة مشرقة عن جهد المستشرقين ومدى اهتمامهم بالإنتاج العربي قديمه وحديثه، ولكن لا تزال الحاجة ملحة إلى استكمال هذه المسيرة في التعريف بالمستشرقين وتكملة لمثل هذه الجهود وإلقاء الضوء على أعمالهم المستمرة، ولا يمكن هذا إلا من خلال تحديث مستمر ومتواصل وإكمال لتلك الجهود التي بذلت للتعريف بهذا الإسهام العظيم والمستمر. وقد كان تحقيق هذا الرجاء يمكن إتيانه عن طريق الموسوعة الحرة على شبكة الإنترنت، ولكن يبدو أن المادة العربية في هذه الموسوعة لا تزال بعيدة عن اللحاق بركب الأمم واللغات التي لها إسهام نشط في تنمية هذه الثروة المعرفية وتقديمها للمهتمين.
بين أيدينا اليوم أحد هؤلاء المستشرقين الذين أسهموا إسهاما كبيرا في تعريف الآخر بالإنتاج العربي ولا سيما في مجال الرواية العربية، إذ تشير إحصائية نشرت في ديسمبر 2014 إلى أن المستشرق الألماني الدكتور هارتموت فايندريش Hartmut Fähndrich ( مواليد 1944) ترجم ما يزيد على 130 عملا أدبيا عربيا معاصرا بين رواية ومجموعة قصصية. هذا العدد الكبير من الترجمات يشي بهذا الجهد والعطاء الذي يبذله هذا المستشرق الفرد، الذي عجزت عنه لدينا مؤسسات، رغم قلة الدعم، لنقل الأدب العربي المعاصر إلى الألمان ومد جسور التواصل المعرفي عبر الترجمة. ومن الأعمال الحديثة له ترجمة أحدث رواية للروائي المصري علاء الأسواني "نادي السيارات، 2013"، صدرت الترجمة سنة 2015 في فرانكفورت عن دار إس فيشر في 656 صفحة، ومن ترجماته الحديثة أيضا رواية الكاتبة السعودية رجاء علم :طوق الحمام". وقد تنوعت واختلفت اختيارات فاندريش للروايات والأعمال التي ترجمها من منطلق نقل صورة أعم وأشمل للأدب العربي المعاصر، فهناك روايات وأعمال سردية من المغرب وتونس وليبيا ومن فلسطين ولبنان وسوريا ومصر ومن الأردن والعراق والسعودية ... وقد بدأ العمل الترجمي في وقت مبكر من مسيرته العلمية؛ إذ تعد ترجمته لرواية الكاتبة الفلسطينة سحر خليفة "الصبار" أول ترجمة لنص روائي عربي، وكان ذلك في عام 1983.ومن أوائل ترجماته أيضا أعمال للكاتب الفلسطيني غسان كنفاني "أرض البرتقال الحزين 1983"، و"إلى أن نعود 1984"، و"رجال في الشمس، وما تبقى لكم 1985".
ولد هارتموت فاندريش في 14 من أكتوبر في مدينة تيوبنجن الألمانية. دَرَس بداية 1966 في تيوبنجن وميونستر ولوس أنجلس الدراسات السامية والعلوم الإسلامية والفلسفة. وقام بتدريس العربية وتاريخ الحضارة الإسلامية سنة 1978 في المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في مدينة زيورخ. وبدأ منذ 1984 ينشر سلسلة من الأدب العربي لدى دار النشر السويسرية لينوس Lenos، وكان عضوا مؤسسا عام 1990 للجمعية السويسرية لشؤون الشرق الأوسط والثقافة الإسلامية ورئيسا لها حتى عام 1996.
وقد نال عدة جوائز لاهتمامه بترجمة الأدب العربي، ومن بينها جائزة هيرونوموس رينج لعام 1995، وجائزة الجامعة العربية في مجال الترجمة لعام 2004، والجائزة الشرفية في جائزة كانتون برن الأدبية لسنة 2005، والجائزة الخاصة في الترجمة لجائزة جراند بريكس الأدبية في سويسرا لعام 2016، وغيرها من الجوائز.
أرجو أن تكون هذه المساهمة المتواضعة للتعريف بهذا الرجل وجهده الكبير شيئا من الاعتراف بفضله وجزءا من التقدير الذي يستحقه، وهي دعوة أيضا إلى المؤسسات التي تعنى بنشر الأدب العربي إلى دعمه ومساندة مشروعه في نقل الأدب العربي المعاصر إلى الآخر.
وهذا مسرد تفصيلي لترجماته الأدبية مرتبة حسب تاريخ النشر، وقد ذكرت اسم العمل بالألمانية أيضا، نظرا لوجود بعض الاختلاف أحيانا في الاسم بين الأصل والترجمة:
1 الصبار (ر ) Der Feigenkaktus سحر خليفة فلسطين زيورخ 1983
2 أرض البرتقال الحزين (م.ق ) Das Land der traurigen Orangen غسان كنفاني فلسطين بازل 1983
3 إلى أن نعود (م.ق) Bis wir zuzückkehren غسان كنفاني فلسطين بازل 1984
4 رجال في الشمس/ ما تبقى لكم (ر) Männer in der Sonne/Was euch bleibt غسان كنفاني فلسطين بازل 1985، بالاشتراك مع Veronika Theise
5 السباق (م.ق) Das Wettrennen محمد المخزنجي مصر 1985
6 أم سعد/ عائد إلى حيفا (ر) Umm Saad/Rückkehr nach Haifa غسان كنفاني فلسطين بازل 1986
7 عباد الشمس (ر) Die Sonnenblume سحر خليفة فلسطين زيورخ 1986، بالاشتراك مع إدوارد بدين
8 ذبابة زرقاء (م.ق) Eine blaue Fliege محمد المخزنجي مصر بازل 1987
9 اللجنة (ر) Der Prüfungsausschuss صنع الله إبراهيم مصر بازل 1987
10 الزيني البركات (ر) Seini Barakat جمال الغيطاني مصر بازل 1988
11 Sein Schatten جمال الغيطاني مصر برلين 1988
12 الرجل الذي فقد ذاكرته مرتين Der Mann, der sein Gedächtnis zweimal verlor نجيب محفوظ مصر لاخن آم زيورخ زي 1989
13 العين والساعة Ort und Zeit نجيب محفوظ مصر
14 الخندق Der Graben نجيب محفوظ مصر
15 عندما يقول البلبل لا Ihr Nein نجيب محفوظ مصر
16 الليلة المباركة Die segensreiche Nacht نجيب محفوظ مصر
17 رشق السكين Das Messerwerfen محمد المخزنجي مصر برلين 1989
18 البشر الثلاثة Drei Männer محمد المخزنجي مصر فرانكفورت 1989
19 الثلاثون من فبراير Der dreissigste Februar جمال الغيطاني مصر
20 الطوق والأسورة/ تصوير من التراب والماء (ر) Menschen am Nil يحيى الطاهر عبد الله مصر بازل 1989، بالاشتراك مع Irmgard Schrand
21 ترابها زعفران (ر) Safranerde إدوارد الخراط مصر بازل 1990
22 قصص من مصر Pappschachtelstadt مصر بازل 1991
23 الإقلاع عكس الزمن (ر) Flug gegen die Zeit إميلي نصر الله لبنان بازل 1991
24 المتشائل (ر) Der Peptimist إميل حبيبي فلسطين بازل 1992، بالاشتراك مع إبراهيم أبو هشهش
25 ذقن الباشا Zum Barte des Pascha نجيب محفوظ مصر 1992
26 مقام عطية (ر) Atijas Schreien سلوى بكر مصر بازل 1992
27 نونه الشعنونه Nuna die Gestörte سلوى بكر مصر فرانكفورت 1992
28 Zuhause in Ben Msik عبد الله زريقة المغرب
29 Die Familie Schukri Bahschat نجيب محفوظ مصر 1992
30 إخطية (ر) Das Tal der Dschinnen إميل حبيبي فلسطين بازل 1993، بالاشتراك مع إدوارد بدين
31 Ein Leben im Café نجيب محفوظ مصر 1993
32 Die Kneipe zur schwarzen Katz نجيب محفوظ مصر برلين 1993، بالاشتراك مع Susanne Enderwitz وDoris Kilias
33 Die segensreiche Nacht نجيب محفوظ مصر زيورخ 1994، بالاشتراك مع Wiebke Walther
34 ملك الجن Der König der Dschinnen محمد صفصاف 1994
35 العبور Unterwegs إبراهيم الكوني ليبيا
36 بيت من لحم (م.ق) Ein fleischliches Haus يوسف إدريس مصر
37 Die einzige Blume im Sumpf سلوى بكر مصر بازل 1994
38 من يجرؤ على الشوق (ر) Keine Räume mehr zum Träumen حميدة نعنع سوريا بازل 1994
39 الحرام (ر) Die Sünderin يوسف إدريس مصر بازل 1995
40 نزيف الحجر (ر) Blutender Stein إبراهيم الكوني ليبيا بازل 1995
41 يوم الجمعة يوم الأحد Freitag, Sonntag خالد زيادة لبنان بازل 1996
42 الجفاف Dürre Muhammad Safsaf 1996
43 الجفاف Dürre محمد البستاني
44 بيروت Beirut زكريا تامر سوريا
45 نظرة Ein Blick يوسف إدريس مصر
46 خروج Hinaus إبراهيم الكوني ليبيا
47 حملة تفتيش Durchsuchungen لطيفة الزيات مصر بازل 1996
48 سيرة مدينة Geschichte einer Stadt عبد الرحمن منيف السعودية بازل 1996، بالاشتراك مع Larissa Bender
49 التبر (ر) Goldstaub إبراهيم الكوني ليبيا بازل 1997
50 الحوار بمنطق العناصر الكونية Gespräch über die Logik der Elemente des Seins إبراهيم الكوني ليبيا ميونخ 1997
51 تربية عبد القادر الجنابي Vertikale Horizonte عبد القادر الجنابي العراق بازل 1997، بالاشتراك مع Larissa Bender
52 سرايا بنت الغول (ر) Das Dämonenkind إميل حبيبي فلسطين بازل 1998، بالاشتراك مع Nuha Forst وAngelika Rahmer
53 عزيزي السيد كواباتا (ر) Lieber Herr Kawabata رشيد الضعيف لبنان بازل 1998
54 ابتسامة السُّكَّر Das süsse Lächeln سلوى بكر مصر زيورخ 1998
55 السيول Flutten إبراهيم الكوني ليبيا ميونخ 2004
56 أخبار العائد الذي لم يعد Vom nicht heimgekehrten Heimkehrer إبراهيم الكوني ليبيا ميونخ 1998
57 دُنيازاد (ر) Dunjasad مي التلمساني مصر بازل 1999
58 عشب الليل (ر) Nachtkraut إبراهيم الكوني لبيا بازل 1999
59 كشك الحاج مدبولي Am Nabel des Nabels صنع الله إبراهيم مصر 1999
60 حجارة بوبيللو Die Steine des Bobello إدوارد الخراط مصر بازل 1999
61 المجوس Die Magier إبراهيم الكوني ليبيا بازل 2001
62 دار الباشا Dar al- Pascha حسن نصر تونس بازل 2001
63 Schlafloses Auge Aphorismen إبراهيم الكوني ليبيا بازل 2001
64 أيام زائدة (ر) Tage zuviel حسن داود لبنان بازل 2002
65 البحر اللامبالي Zwei Frauen am Meer حنان الشيخ لبنان هامبورج 2002
66 Der Eigenmächtige رشيد الضعيف لبنان
67 بيت في الدنيا وبيت في الحنين (ر) Ein Haus in der Sehnsucht إبراهيم الكوني ليبيا بازل 2003
68 سن الجبل Der Bergzan محمد مستجاب مصر 2003، بالاشتراك مع إدوارد بدين
69 المهدي/ طرف من أخبار الآخرة (ر) Vom Diesseits und vom Jenseits عبد الحكيم قاسم مصر بازل 2004
70 Die Hinrichtung des Todes زكريا تامر سوريا بازل 2004، بالاشتراك مع Ulrik Stehli-Werbeck
71 الربّة الحجرية Die steinerne Herrin إبراهيم الكوني ليبيا بازل 2004
72 اللسان Der Mensch als Zunge إبراهيم الكوني ليبيا بازل 2004
73 مقبرة فاس Der Friedhof von Fes عبد الله زريقة المغرب
74 بائعة الورد Die Blumenverkäuferin محمد صفصاف ميونخ 2004
75 قصص قصيرة Kürzestgeschichten علاء الدين كاتبة فلسطين
76 الرجل الذي دفن أباه حيًّا Der Mann, der seinen Vater lebendig begrub فيصل خرتش سوريا 2004
77 الظل والرجل المهذب Der Schatten und der wohlerzogene Mann فيصل خرتش سوريا
78 الجرس Die Klingel فيصل خرتش سوريا
79 شيء ما في أذني Irgend etwas in meinem Ohr Golette Naim Bahna
80 الرجل ذو البنطال الرمادي Der Mann mit der grauen Hose Golette Naim Bahna
81 فكرة Eine Idee Golette Naim Bahna
82 قلاع صغيرة Kleine Festungen إبراهيم صموئل
83 تنورة هند Hinds Rock Nadschmaddin Samman
84 صباح المدينة Am Morgen in der Stadt Dschmail Hatmal
85 12 عاما Zwölf Jahre Dschmail Hatmal
86 آخر صبح Am späten Vormittag Dschmail Hatmal
87 أسطورة الشاعر Der Poetenmythos فيصل خرتش سوريا 2004
88 مدينة المناديل Die Kleenex-Stadt Golette Naim Bahna
89 سيد الساحة Der Herr des Platzes محمد صفصاف 2004
90 بيوت وراء الشجر (ر) Häuser hinter den Bäumen محمد البساطي مصر بازل 2005
91 واو الصغرى (ر) Die verheissene Stadt إبراهيم الكوني ليبيا بازل 2005
92 أيام الإنسان السبعة (ر) Die sieben Tage des Menschen عبد الحكيم قاسم مصر بازل 2005
93 حديث الحرير Was die Seide erzählt سميحه خريس الأردن 2006
94 الأربع الأولى Ein Quartett إلياس فركوح الأردن
95 الحاجز Checkpoint عزمي بشارة فلسطين بازل 2006
96 الفأر Die Maus يوسف الشاروني مصر 2006
97 عمارة يعقوبيان (ر) Der Jakubijan-Bau علاء الأسواني مصر بازل 2007
98 Meine Wüste إبراهيم الكوني ليبيا بازل 2007
99 سميرة Samira سميحه خريس الأردن 2007
100 السابعة والنصف Neunzehn Uhr dreissig ليلى عثمان
101 Bastard ماجد منيب إلياس 2007
102 حمار الحكيم Hakims Esel توفيق الحكيم مصر
103 تقارير السيدة راء Bericht der Frau R über den letzten Tag der Woche رضوى عاشور مصر 2007
104 باء مثل بيت مثل بيروت (ر) B wie Bleiben wie Beirut إيمان حميدان يونس لبنان بازل 2007
105 شيكاجو (ر) Chicago علاء الأسواني مصر بازل 2008
106 الدمية (ر) Die Puppe إبراهيم الكوني ليبيا بازل 2008
107 Samira. Fünf arabische Kurzgeschichten 2008
108 من التاريخ السرّي لنعمان عبد الحافظ/ حرق الدم (ر) Irrnisse und Wirrnisse des Knaben Numan und Blutbrennen محمد مستجاب مصر بازل 2009، بالاشتراك مع إدوارد بدين
109 إعجام (ر) Irakische Rhapsodie سنان أنطون العراق بازل 2009، بالاشتراك مع Jinan Fierz
110 نيران صديقة (م.ق) Ich wollt', ich würd' Ägypter علاء الأسواني مصر بازل 2009
111 الورم (ر) Das Herrscherkleid إبراهيم الكوني ليبيا بازل 2010
112 القاهرة الجديدة (ر) Das junge Kairo نجيب محفوظ مصر زيورخ 2011
113 Im Land Ägypten. Am Vorabend der Revolution علاء الأسواني مصر فرانكفورت 2011
114 وراء الفردوس (ر) Hinter dem Paradies منصورة عز الدين مصر زيورخ 2011
115 العفو العام Die Generalamnestie حسام خضور سوريا 2011
116 البنت تغتسل Badendes Mädchen محمد البساطي مصر 2012
117 Weltkrieg in Alexandria إبراهيم عبد المجيد مصر 2012
118 الشيخ والمعلم Der Scheich und der Lehrer حسام خضور سوريا زيورخ 2012
119 دايما كوكا كولا Ständig Coca Cola ألكسندرا شريتح لبنان 2013
120 طوق الحمام (ر) Das Halsband der Tauben رجاء علم السعودية زيورخ 2013
121 بغداد مالبورو (ر) Bagdad Marlboro نجم والي العراق ميونخ 2014
122 من يصدّق الرسائل؟ Wer glaubt schon Briefen ياسين عدنان 2014
123 Deckname, Schetterling أحلام بشارات
124 Kain, wo ist dein Bruder Abel? إبراهيم الكوني ليبيا
125 Seine Exzellenz, der Herr Minister حسين الواد تونس
126 Bilder سنان أنطون العراق
127 Die Nacht des Kais رجاء علم السعودية
128 Charisma هالة كوثراني
129 يونس في أحشاء الحوت Jonas im Bauch des Wals ياسر عبد اللطيف
130 ترجمة قصص كتاب من مصر Willkommen in Kairo مجموعة من الكتاب المصريين مصر 2014
131 بغداد، سيرة مدينة Bagdad, Erinnerungen an eine Weltstadt نجم والي العراق 2015
132 نادي السيارات (ر) Der Automobilclub von Kairo علاء الأسواني مصر 2015
زاهر الهنائي
16/01/2017

السبت، 4 أبريل 2020

السيدة سالمة بنت سعيد Emily Ruete شارع جديد بمدينة هامبورج بألمانيا

أقرّت اللجنة المَحلّية في هامبورج بألمانيا Barmbek- Uhlenhorst- Hohenfelde- Dulsberg عن منطقة تَجَمُّع شمال هامبورج في شهر مارس ٢٠١٩ تسمية جزء من شارع Leo-Leitikow باسم إميلي رويته (السيدة سالمة بنت السلطان سعيد بن سلطان ١٨٤٤-١٩٢٤)، تكريمًا وذكرى للسيدة سالمة بنت السلطان سعيد بن سلطان، التي عاشت في مدينة هامبورج، وتحديدا في منطقة أولنهورست بشمال هامبورج، في شقّة تُطلّ على بحيرة ألستر الجميلة في شارع SchoeneAussicht29، وذلك أولّ وصولها إلى ألمانيا عام ١٨٦٧، قبل مغادرتها المدينة سنة ١٨٧٢ لتنتقل بعد ذلك إلى عدّة مدن ألمانية إلى أن استقرّ بها المقام في العاصمة الألمانية برلين. وذلك إثر مقترح قدمه إلى اللجنة عدد من ممثلي حزب الخُضْر die Gruenen والحزب الديمقراطي الاجتماعي SPD عن مدينة هامبورج بتاريخ ١٧/ ٢/ ٢٠١٩، وفي تصريح للمتحدثة باسم حزب الخُضر عن منطقة أولنهورست، كارمن مويلر، تقول فيه: «لقد اخترنا شخصية قويّة ولافتة لتكون اسما لهذا المكان، شخصية لم توقفها آنذاك الحواجز التي وضعت أمامها، إنها تعلّمت الكتابة وأحبّت رجلا من هامبورج وتركت عائلتها لتشاركه الحياة فيها، وبعد الوفاة المبكرة لزوجها توجّب عليها وحدها أن تعول نفسها وأطفالها. وقد قرّبت بكتابها الذي قارنت فيه حياتها في زنجبار بحياتها في ألمانيا ثقافتها للآخرين». وعلّقت عضوة اللجنة المحلية، دانيلا دالهوف، ممثلة حزب الخضر، على المقترح بقولها: «المكان الذي سيسمّى بإميلي رويته (السيدة سالمة) يؤمل منه أن يكون مكانا للتواصل والالتقاء. ونرجو أن يلتقي مختلف البشر هنا، يتحاورون فيما بينهم ويبنون تماما مثلما صنعت إميلي، جسورا بين الثقافات والأجيال». يُشار هنا أيضا إلى وجود نُصب تذكاري في حديقة النساء بمقبرة أولسدورف، التي يقبع فيها ضريح الأميرة، ضمن عدة نساء باعتبارهن نساء مؤثرات وذوات شأن في تاريخ مدينة هامبورج، تم بناء هذا النُّصب في إطار المشروع الأوروبي ٢٠٠٧ الذي عُرف بالعام الأوروبي لتكافؤ الفرص للجميع «Das Europäische Jahr der Chancengleichheit für alle». يُذكر أن السيدة سالمة عاشت في ألمانيا مدة من الزمن تصل إلى ثلاثين سنة تقريبا على فترتين، كانت الفترة الأولى لبقائها في ألمانيا بعد رحيلها من زنجبار سنة ١٨٦٦واستقرارها في ألمانيا حتى سنة ١٨٨٨، عندما قرّرت حينها أن تقوم برحلة ثانية وأخيرة إلى موطنها الأصلي زنجبار، وذلك بعد موت أخيها السلطان برغش بن سعيد، أملا منها في تحقيق صلح بينها وبين أهلها في مسألة حقها في إرث أبيها وأمها، وقد مثّل السلطان برغش عائقا لتحقيقها لمطالبها إبّان حكمه، وحادثةُ رحلتها الأولى إلى زنجبار عام ١٨٨٥، التي تحدثت عنها في الفصل الأخير من مذكراتها الأولى، أظهرت بجلاء ذلك الموقف الصارم للسلطان برغش تجاه أخته في مسألة استرداد مطالبها، وجاءت رحلتها هذه بعد ما يقرب من عشرين عاما من رحيلها عن زنجبار وهي ابنة اثنتين وعشرين سنة، وقد كانت هذه الرحلة بدعم من حكومة المستشار الألماني بسمرك، مستغلا إياها كورقة لعب لتحقيق طموحاته السياسية الاستعمارية في منطقة شرق أفريقيا في ظل التنافس البريطاني الألماني. ثم حاولت سالمة الكرّة مرة أخرى بعد أن نما إلى علمها نبأ وفاة أخيها السلطان برغش سنة ١٨٨٨. وقد تخلّل هذه الفترة الأولى التي قضتها السيدة سالمة في ألمانيا رحلةٌ قصيرة إلى لندن عام ١٨٧٥ للقاء أخيها السلطان برغش، الذي كان يزور إنجلترا في تلك الفترة، محاوَلةً منها لتحقيق مصالحة مع أخيها، ولكن حال الإنجليز بينها وبين لقاء أخيها لأسباب سياسية، فعادت أدراجها إلى ألمانيا. لم تتوقف بعد ذلك محاولاتها لطلب الصلح مع أخيها برغش، فقد بعثت إليه برسالتها العربية المعروفة والمؤرخة سنة ١٨٨٣، والتي نشرتها المترجمة العراقية سالمة صالح المقيمة حاليا في برلين، في ملحق ترجمتها للمذكرات سنة ٢٠٠٢ عن دار منشورات الجمل. وقد اتسمت هذه الترجمة عن سابقتها (ترجمة عبد المجيد القيسي) أنها ترجمة عن الأصل الألماني، إذ استعانت المترجمة بنسخة من المذكرات محفوظة لدى مكتبة الدولة ببرلين. يشار هنا إلى أن أصل هذه الرسالة، التي أرسلتها السيدة سالمة إلى أخيها السلطان برغش عُثر عليها ضمن المجموعة التي تُعرف بأوراق كيرك (Kirk Papers)، والتي تعود إلى السير جون كيرك. إذ يوجد في هذه المجموعة أصل الرسالة باللغة العربية وترجمة ركيكة بالإنجليزية بخط السيدة سالمة نفسها، وترجمة إنجليزية أخرى للسير جون كيرك. وتم نشرها مؤخرا باللغة الألمانية في رواية «Abschied von Sansibar» للروائي السويسري لوكاس هارتمان ٢٠١٣، فقد استثمر لوكاس هارتمان هذه الرسالة بعد أن وضعها على شكل شذرات في مفتتح كل فصل من فصول روايته. يُذكر هنا أن المترجمة المصرية، نيفين فائق، قد ترجمت الرواية إلى العربية ونشرتها منشورات الجمل سنة ٢٠١٨ بعنوان «وداعًا زنجبار».
لم ترجع السيدة سالمة إلى ألمانيا بعد رجوعها من زنجبار في رحلتها الثانية سنة ١٨٨٨، فبعد شعورها باليأس من تحقيق مطالبها وخذلان الحكومة الألمانية لها، استقرت مدة من الوقت في يافا والقدس، ولكنها أقامت بعد ذلك في بيروت معظم وقتها، وذلك من عام ١٨٨٩ وحتى قبيل اندلاع الحرب العالمية الأولى سنة ١٩١٤، عندما قرّرت قضاء فصل حياتها الأخير في ألمانيا، لتموت في مدينة يينا الألمانية عام ١٩٢٤ في بيت ابنتها الصغرى روزاليا، وتدفن في مقبرة العائلة بجوار زوجها هاينريش رويته بمنطقة أولسدورف في هامبورج.
هناك إشارات إلى أن السيدة سالمة عادت في أثناء إقامتها الطويلة في بيروت ويافا والقدس إلى ألمانيا لفترات قصيرة1، هذه الفترة التي لا نعرف عنها سوى القليل من خلال نصها القصير جدًّا الذي وصفت فيه شيئا من عادات وتقاليد المجتمع السوري، وكذلك من خلال بعض المراسلات الودية التي كانت بينها وبين أبنائها وأصدقائها، وذلك بالمقارنة بمدى معرفتنا عن حياتها في زنجبار من خلال مذكراتها الأولى، وعن حياتها في ألمانيا من خلال رسائلها. الجدير بالذكر هنا أن أرشيف مكتبة جامعة لايدن في هولندا لا يزال يحتفظ بهذه الوثائق فيما يُعرف بالمجموعة الخاصة للسيدة سالمة وابنها رودولف سعيد رويته، هذه المجموعة التي تحوي وثائق وصورا ومراسلات خاصة للسيدة سالمة، كما يحوي أرشيفها أيضا متعلقات لابنها سعيد، يشار هنا إلى أن مكتبة جامعة لايدن انتهت من رقمنة هذه الوثائق كلها ٢٠١٩ وأصبحت بذلك متاحة للباحثين والدارسين للاطلاع عليها بصورتها الرقمية!
وقصة وصول هذه الوثائق، أو ما يُعرف حاليا بمكتبة السيدة سالمة، إلى مكتبة جامعة لايدن، تبدأ من المستشرق الهولندي المعروف البروفيسور سنوك هُرخرونيه، الذي ابتدأت معرفته بالسيدة سالمة عندما زار برلين في مارس من عام ١٨٨٧ لتقديم محاضرة في الجمعية الجغرافية حول زيارته إلى مكة، وفي أثناء إقامته في برلين تعرّف على السيدة سالمة التي كانت آنذاك مقيمة في برلين، بعدها توطدت علاقته بالسيدة سالمة وأولادها ولا سيما ابنها سعيد. وفي مراسلة لسعيد في أبريل من عام ١٩٣٢ إلى البروفيسور سنوك هرخرونيه أبدى سعيد رغبته في تحويل مكتبته الشخصية إلى ملك عام. وكان يرى أن أفضل مكان لها هو المعهد الاستشراقي الذي أسّسه البروفيسور سنوك هُرخرونيه عام ١٩٢٧؛ فقد سنحت لسعيد فرصة زيارة هذا المعهد عندما شارك في المؤتمر الثامن عشر للمستشرقين في لايدن سنة ١٩٣١، الذي ألقى فيه ورقة عن تاريخ الدولة البوسعيدية، كانت نواة لكتابه المعروف عن السيد سعيد بن سلطان، الذي ترجمه الدكتور عبد المجيد القيسي إلى العربية. اقترح البروفيسور هرخرونيه على سعيد أن تضاف وثائق والدته السيدة سالمة إلى المكتبة ليكون ذلك ذكرى لها. تم نقل المكتبة من لندن إلى لايدن سنة ١٩٣٧ بعد سنة من وفاة البروفيسور سنوك هرخرونيه. وضعت المكتبة في البداية في غرفة المكتبة ببيت البروفيسور الواقع في شارع رابنبرج ٦١ (Rapenburg 61)، والذي كان مستخدمًا من قبل المعهد الاستشراقي بعد وفاته. وبعد وفاة سعيد عام ١٩٤٦ قام ولده فرنر بإكمال التبرع بإيداع أوسمة أبيه في المكتبة. انتقل مكان معهد الاستشراق من شارع رابنبرج ٦١ إلى شارع Witte Singel، ولهذا ظلّت مكتبة سعيد محفوظة بعض الوقت في أحد مباني المعهد الهولندي للشرق الأوسط في شارع Noordeinde بمدينة لايدن. ثم أعيدت بعد ذلك إلى المعهد الاستشراقي في مكانه الجديد بشارع Witte Singel. وفي نوفمبر من عام ١٩٩٦ تَبرّع معهد الاستشراق بجزء كبير من المواد المتعلقة بالسيدة سالمة وبعض من أرشيف ابنها سعيد وشيء من الكتب المطبوعة لصالح مكتبة جامعة لايدن، وظلّ الجزء الباقي من المكتبة ملكا للمعهد الاستشراقي، ولكن تمّ حفظه في المباني التابعة للمعهد الهولندي للشرق الأوسط NINO. تحتوي مكتبة سعيد في أصلها عندما تبرّع بها لمعهد الاستشراق عام ١٩٣٧ على ٦٥٠ كتابا مطبوعا تتعلق بتاريخ عمان وزنجبار، وأرشيف لسعيد، يضم وثائق ورسائل إلى سياسيين من الشرق الأوسط (لا يزال أغلبها لم ينشر، وتحتوي على أسماء معروفة كتيودر هرتزل وحاييم وايزمان وجمال الحسيني2)، وتحتوي المكتبة المهداة أيضا على بعض القطع الأثرية وجزء من تركة السيدة سالمة وصور ومنحوتات فنية. وتضم تركة السيدة سالمة مخطوطات مذكراتها ورسائل وصورًا ووثائق تتعلق بحياتها الشخصية.
المصادر:
– Donzel (1993): An Arabian Princess Between Two Worlds. Leiden 1993.
– Van de Velde and Vorlijk (2018): Sayyida Salma (Emily Ruete) and Rudolph Said Ruete Archive, University Leiden 2018.
الإنترنت:
– https://gruene-nord.de/userspace/HH/galnord/Bilder/Fraktion/antraege/190225_BUHD_AN_SPD_GRUENE_BenennungPlatzFinkenauquartier.pdf
– https://www.facebook.com/623236327819898/photos/pcb.1895652393911612/1895651143911737/?type=3&theater
1 كانت العودة الأولى لها إلى برلين سنة ١٨٩٠ دون معرفة من صحبها في العودة ولا الغرض منها؛ إذ لا تسعف الوثائق في توضيح ذلك، أما العودة الثانية لها فكانت بصحبة ابنتيها أنتونيا وروزاليا إلى برلين، ولكن غرض الزيارة ظلّ غير معروف أيضا! أما زيارتها الثالثة فكانت لحضور زواج ولدها سعيد، ثم لبثت بعد ذلك في ألمانيا حتى موعد زواج ابنتها الصغرى روزاليا، وكان ذلك في عام ١٩٠١، ورجعت إلى بيروت في يناير ١٩٠٢. كما كانت لها زيارة أخرى إلى برلين عام ١٩٠٧ لزيارة ابنتيها. ويُذكر أيضا أنها في الفترة التي أقامت فيها في بيروت قامت بزيارة ولدها سعيد عندما كان يعمل في القاهرة.
2 يُذكر هنا أن رودلف سعيد رويته نشر كتابا آخر بعنوان: « Politische Korrespondenz und Friedfertige Kriegsaufsaetze 1914-1918»، لا يزال غير مترجم إلى العربية، يحتوي على مراسلاته وتقارير مقابلاته مع مسؤولين ألمان كبار أثناء الحرب العالمية الأولى.

المصدر: مجلة نزوى العدد ١٠٢